نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٩ - التنبيه الرابع كما أنّه بعد الغروب تبقى حمرة في ناحية المشرق كذلك تحدث حمرة في طرف الغرب قبل الطلوع،
الّذي هو آخر النهار العرفي؟ و ليس في تلك الأخبار ما يدلّ على ذلك، و أين الأمر بالإمساء بالمغرب و انتظار نجمة أو ثلاثة أنجم و نحو ذلك من تحديد آخر الظهرين؟
و أقوى ما فيها أخبار الطائفة الأولى، و هي تدلّ على كون زوال الحمرة لازما لجواز الإفطار و الصوم لو سلّم ذلك بأىّ تقرير كان، و أين ذلك من جواز تأخيرهما عن الغروب؟
بل خلوّ هذه الأخبار عن ذلك و الاقتصار فيها على ذكر الصوم و المغرب لعلّه دليل على العدم، و لا ملازمة بين انقضاء وقت الظهرين و جواز المغرب.
و دعوى أنّ المفهوم منها أنّ النهار حقيقة شرعيّة في ذلك مطلقا، أو أنّ لهذه الأخبار حكومة على أخبار الغروب، أو أنّه يستفاد منها كون الغروب قبل زوال الحمرة مشكوكا، فيكفي في جواز تأخيرهما الاستصحاب، لا يخفى ضعف جميع ذلك على من تأمّل في تلك الأخبار، إذ غاية ما يمكن استفادته منها لزوم تأخير المغرب، و كون زوال الحمرة علامة للغروب المبيح لصلاة المغرب، و يلزم مراعاتها مطلقا، لا أنّ عدمه علامة للعدم.
و العجب من جماعة من المحشّين حيث سوّدوا حواشي هذا الكتاب و سائر الرسائل العمليّة باحتياطات كثيرة لا منشأ لها إلّا خبر ضعيف بلا قائل به، أو قول نادر بلا خبر يدلّ عليه، و تركوا ذكر الاحتياط في ما عدى تأخير مثل الظهرين الّذين أحدهما الوسطى، مع أنّ حال المسألة بحسب الدليل ما عرفت. و شيخنا الفقيه ذكر الاحتياط في كتابه المعدّ للفتاوى [١]، و ترك ذكره في حاشية هذا الكتاب المعدّ لعمل المقلّدين، و اللّه العالم.
التنبيه الرابع: كما أنّه بعد الغروب تبقى حمرة في ناحية المشرق كذلك تحدث حمرة في طرف الغرب قبل الطلوع،
و القائل بعدم دخول الوقت للمغرب إلّا بذهاب الحمرة يلزمه القول بقضاء فرض الصبح بمجرّد حدوثها، لوضوح أنّ الغروب و الطلوع متقابلان.
و قد تنبّهوا لهذا الإشكال، و أجابوا عنها بوجوه لا يخفى ضعفها على من راجعها:
منها: ما ذكره الماتن من إمكان الفرق بين الحمرتين، خصوصا بعد قوله: «المشرق مطلّ
[١] مصباح الفقيه ٩: ١٥٧.