مجمع الافكار و مطرح الانظار

مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥

على وجود الأحكام الإنشائية في الشرع الأنور هو انه جعل البراءة بالنسبة إلى من‌

لا يعلم الحكم فلو كان للحكم مرتبة واحدة فلا بد ان يكون المجعول هو الاحتياط فمن جعل البراءة نفهم ان وجود الحكم في مرتبة الإنشاء و الجعل غير وجوده في‌ مرتبة الفعلية و هي مرتبة وصوله بالطرق المجعولة إلى المكلف الّذي يكون في‌ الخارج و لا يكون الحكم فعليا الا بصيرورته مكلفا و خروجه عن حالة الصباوة إلى‌ حالة البلوغ.
فان قلت عليه ان هذا لا يوجب القول بالتصويب لأن ظن المجتهد بالاخرة يكون طريقا إلى الحكم الإنشائي من الشرع قلت له قده ان يقول ان ظن المجتهد يكون تمام الموضوع لفعلية الحكم و ان كان طريقا بحيث لو لم يحصل هذا الظن‌ بالحكم الإنشائي لا تحصل الفعلية هذا حاصل مرامه قده.
و لكن يمكن الجواب عنه بان فعلية الحكم ليس بفعلية الموضوع بل الحكم‌ فعلى من أول الأمر بالنسبة إلى الموضوع على فرض وجوده مثل ما إذا قال المولى‌ ان رزقت ولدا فاختنه فان الختان محبوب عنده على فرض وجود الولد و لا حالة منتظرة له و اما جعل البراءة فليس كاشفا عن إنشائية الحكم بل الشارع بمقدار حبه‌ لحفظ واقعه يحفظه.
فربما لا يكون حبه إليه الا بان يبينه بواسطة إنزال الكتب و إرسال الرسل‌ و على فرض عدم المشافهة بواسطة جعل الحكم لقبول خبر العادل و ان كان الدسّ في‌ الاخبار أيضا ربما يوجب عدم وصوله واقعا إلى المكلف و على فرض عدم الوصول‌ بأي طريق كان يجعل البراءة بقوله رفع ما لا يعلمون و ليس له عشق بالنسبة إلى‌ المطلوب أزيد من هذا المقدار.
و ربما يكون حبه إلى الواقع بمقدار لا يحب فوته بأيّ وجه كان فيجعل‌ الاحتياط إذا لم يصل الحكم بالطرق المجعولة كما في جعله في باب الفروج و الدماء

فليست البراءة كاشفة عن وجود الحكم الإنشائي و اما التحريك و البعث فهو لا يكون‌