الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٢
ولذا يحتمل الصدق والكذب ويتطرق إليه المطابقة وعدمها. بل الخبر مطلقا ناظر الى الكشف عما في الضمير ابتداءا، ولكن قد يكون النظر الاصيل الى الخارج ويكون النظر الى مافى الضمير توطئة للكشف عنه - كما هو الشائع في الاستعمالات - ويكون صدق الكلام وكذبه حينئذ باعتبار مطابقته مع الخارج وعدم مطابقته معه، وقد يكون النظر الاصيل الى الكشف عما في الضمير ولا نظر له الى الخارج كالمقامات المزبورة، ويكون صدق الكلام وكذبه حينئذ باعتبار مطابقته مع ما في الضمير وعدمها. فانقسام الكلام الى الخبر والانشاء باعتبار جعله في وزان الواقع وناظرا الى الكشف عنه، وجعله لا في وزان الواقع، فان جعل وزان الواقع وناظرا إليه فهو خبر سواء طابقه ام لم يطابقه، وان لم يجعل في وزان الواقع وناظرا الى الكشف عنه بل جعل لغرض آخر من طلب مفهومه أو الاستعلام عنه أو تمنيه أو ترجيه أو ايجاده وهكذا من الاغراض فهو انشاء، ولذا لا يكون الكلام حينئذ محتملا للصدق والكذب وموردا للمطابقة وعدمها. ضرورة ان الكلام إذا لم يكن في مقام تطبيقه على الواقع لم يتصف بالمطابقة وعدمها. فالمنشئ في مقام العقد والايقاع ان جعل كلامه ناظرا الى الكشف عما في الضمير فهو حينئذ مخبر عما في ضميره وكلامه خبر لاانشآء، وان لم يجعل كلامه في وزان الواقع والكشف عنه، فان جعله في مقام ايجاد مفهومه واثباته فهو مخالف لما ذكره، وان جعله في مقام غرض آخر من الاغراض المترتبة على الانشاء من الطلب أو التمنى أو الترجي وهكذا لزم عدم تحقق العقد والايقاع حينئذ، وان لم يجعله في مقام غرض معين من الاغراض المترتبة على الانشاء لزم ان يكون كلامه لغوا لا يترتب عليه اثر. والحاصل ان الشخص في مقام العقد والايقاع لا يخلو كلامه عن اربع صور لا يصح منها الا واحدة.