الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٢
للمرتهن في ايجابه بوجه، وانما هو مطاوع وقابل له ولكنه بعكس الهبة لازم من طرف الموجب دون القابل ووجهه واضح. اما لزومه من طرف الراهن فلان نفوذ رجوعه عن الرهن مستلزم لسلطنته على المرتهن في اسقاط حقه ومن المعلوم انه لا سلطنة له على ذلك فلا مجال لرجوعه عنه، واما جوازه من قبل المرتهن فلانه مسلط على نفسه وجهاته والرهن من جهاته وحقوقه ومن له الحق مخير في استيفاء حقه واسقاطه وهذا معنى جواز الرهن من قبله. وان كان العقد متحققا من قبل الموجب ولا يتوقف في تحققه على قبول الطرف وان توقف عليه هو باعتبار آخر كالولالة والوديعة والعارية ونظائرها من العقود الاذنية يكون جائزا من الجانبين ويستقل كل منهما في الرجوع عن عمله. توضيح ذلك: ان التوكيل عبارة عن جعل الوكيل قائما مقام الموكل في نفوذ تصرفه فيما وكل فيه. ومن المعلوم انه يتحقق ذلك المعنى بايجاب الموكل ضرورة ان جواز تصرف الوكيل فيما وكل فيه من التزويج والايجار والاستيجار والبيع والشراء، وهكذا من التصرفات والتقلبات التى هي من شئون الموكل انما يحصل باذنه وترخيصه ولا يستلزم التصرف في شئون الوكيل وجهاته حتى يتوقف على قبوله، ولذا ينفذ تصرفه فيما وكل فيه قبل انشائه القبول والاكتفاء بالقبول الفعلى في العقود الاذنية يرجع الى ما بيناه لا الى احتياج التوكيل الى انشاء القبول وقيام اتيان الوكيل بما وكل فيه مقام انشاء القبول والا لزم ترتب الوكالة عليه ترتب العقد على تحقق سببه من الايجاب والقبول فيلزم حينئذ عدم تحقق الفعل عن الوكالة وعدم نفوذه ضرورة انه لا يعقل ان يكون المحقق للشئ متحققا منه. وهكذا الامر في سائر العقود الاذنية فان اذن المعير والمودع كاف في تحقق جواز الانتفاع للمستعير وحفظ الوديعة للودعى، ولا يتوقف جواز الانتفاع بالعين المستعارة وحفظ الوديعة على قبول المستعير والودعى وكذلك الحال في سائر العقود الاذنية من الشركة والمضاربة وهكذا: فالقبول لا تأثير له في العقود