الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢
كما اختاره جمع من المحققين الاتمام مطلقا ذهابا وايابا وفى المقصد ومحل الاقامة توضيح الحال فيه يتوقف على تقديم امور: الاول - في ان السفر الموضوع للقصر مفهوم عرفى أو شرعى. والثانى - في ان قصد اقامة العشرة تتوقف على قصد مكان معين ام لا. والثالث - في ان قصد الاقامة هل هو قاطع للسفر أو حكمه. اما الاول - فمن المعلوم ان للسفر حقيقة عرفية واقعية يعرفها اهل العرف، وهو الضرب في الارض أي طى البعد بين المكانين للوصول من احدهما الى الاخر، وتحديد البعد بثمانية فراسخ طولية أو تلفيقية من الذهاب والاياب المنطبق على شغل اليوم ان لم نقل بانه جهة واقعية كشف عنها الشارع. وان خفى على اغلب اهل العرف لدقته وغموضه لا ينافى مع كونه مفهوما عرفيا لان للشارع ان يتصرف في المفاهيم العرفية بالتحديد قلة أو كثرة وجعل شرط أو مانع وهكذا كما تصرف في البيع الذى هو مفهوم عرفى بجعل القبض في المجلس شرطا في خصوص بيع الصرف وجعل الخيار للمشترى الى ثلثة ايام في بيع الحيوان وهكذا. ومن المعلوم ايضا ان موضوع حكم القصر هو هذا المفهوم العرفي قال عز من قائل " وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ". واما الثاني فالتحقيق عدم توقف الاقامة على تحققها في مكان معين، حتى يعتبر في قصدها قصد مكان معين لان الغرض من الاقامه في المقام ضد الارتحال وهو يتحقق بالاعراض عن السفر ورفع اليد عنه، وهو لا يتوقف على الوقوف في مكان معين، بل يكفى فيه البناء على التوقف المضاد للجد المعتبر في السفر عرفا، ومضادة الاقامة للسفر لا تكون امرا تعبديا، وان قلنا بان تحديدها بعشرة ايام تعبد من الشارع، فلا مجال لتوهم اعتبار قصد المكان المعين فيها.