الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥
(فائدة - ٤٦) قد اشتهر بين الفقهاء قدس الله اسرارهم ان اجازة الاصيل العقد الفضولي كاشفة عن صحة العقد حينه لا ناقلة من حينها وانها انما تؤثر ما لم تسبق بالرد لانه يستقر في البطلان بالرد كما يستقر في الصحة بالاجازة فلا مجال لتاثير الاجازة حينئذ بعد الرد. وقد استشكله بعض الفضلاء المعاصرين سلمه الله تعالى، وقال، ما محصله ان فعل الفاعل لا يمكن ان يستند الى غيره بوجه من الوجوه لعدم صدوره الا عن فاعله فالعقد بالمعنى المصدرى الذى هو فعل المتعاقدين لا يعقل ان يستند الى المالك وانما يستند إليه باجازته معنى اسم المصدر منه وهو المعنى المنتزع من فعل المتعاقدين، وهى المبادلة القائمة بالمالين في عقد البيع، واسناد الاجازة الى العقد بالمعنى المصدرى تسامح بل الامر في الوكالة ايضا كذلك فانها في الحقيقة راجعة الى رضى المالك بوقوع المبادلة مثلا، فالامر المتزلزل الذى يستقر باجازة المالك انما هو الامر المنتزع لا منشأ الانتزاع فانه مستقر في كونه فعلا لفاعله ولا يتطرق التزلزل فيه بوجه وهذا المعنى الانتزاعي المتزلزل انما يستقر في الصحة باجازة المالك لا ستناده إليه ولا يستقر في البطلان برد المالك، لان رده لا يؤثر في بطلان فعل غيره إذ لا سلطنة للمالك على فعل غيره حتى يجعله باطلا، على ان منشا الانتزاع وهو الانشاء علة تامة لحدوث الامر المنتزع، فلا يعقل تخلفه عن الانشاء كما لا يعقل انقلاب حدوث الانشاء