الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩
وما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من بقائه على الاباحة الاصلية حينئذ لا يملكه إذا تجدد النية لملكه حينئذ في غير محله، لان نية الملك حينئذ كافية في وقوعه لنفسه، ضرورة ان العمل الصادر عن الشخص ينصرف إليه في حد نفسه ولا ينصرف عنه الا بصارف إذا كان قابلا للانصراف عنه والتملك بالحيازة على فرض عدم تطرق التوكيل فيه لا يقبل الانصراف عنه حتى يقدح فيه نية وقوعه للغير فلا يكون نية وقوعه للغير حينئذ الا لغوا. بل لو قلنا بصلوح وقوعه للغير اما بوكالة سابقة أو باجازة لاحقة كما هو التحقيق واوقعه للغير من دون وكالة سابقة ولم يلحقه اجازة يختص الملك به ايضا لان مجرد نية الغير لا يكفى في انصراف الفعل عن الفاعل الى غيره فمع عدم الوكالة وعدم لحوق الاجازة يستقر الفعل لنفس الفاعل إذ لا يحتاج وقوعه لنفسه الى قصد، والحاصل ان وقوع الملك لنفسه ولغيره لم يكن على حد واحد حتى يتوقف حصول كل منهما على قصد زائد بل وقوعه لنفسه ذاتي لا يحتاج الى نية جديدة. فتبين بما بيناه ان الصياد ودافع الالة يشتركان في الصيد على كلا التقديرين اما لاجل نفوذ تنزيل الالة منزلة عمل الصياد واما لاجل قصده الشركة بعمله، غاية الامر انه على التقدير الثاني يرجع كل منهما على الاخر من اجرة مثل الصائد والشبكة بحسب ما اصابه من الملك كما نبه عليه صاحب المالك (قدس سره). وقد تبين بما بيناه ايضا انه لو كان الماء مباحا يشترك صاحب الدابة والراوية مع السقاء في الماء وثمنه لما عرفت من بقاء الاذن حينئذ وان ظاهر الحال دخول السقاء على الشركة فيصير الحاصل بينهم اثلاثا ويرجع كل منهم على الاخر بثلث الاجرة من مثل عمله أو ماله كما ذكره في المالك، هذا واما ما ذكره من انه لو كان المدفوع إليه بدل الشبكة دابة ليحمل عليها أو يركب بالاجرة والحاصل بينهما فالحاصل باجمعه لصاحب الدابة وعليه اجرة مثل العامل فظاهره ان عليه اجرة مثل العامل مطلقا.