موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٧١ - ٨٢٦- و فيها يستنهض الناس لنصرته و يبدي سخطه على أهل الكوفة
أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، و من عصاني كان من المهلكين، و كلكم عاص لأمري غير مستمع قولي، فقد ملئت بطونكم من الحرام و طبع على قلوبكم. ويلكم ألا تنصتون؟! ألا تسمعون؟!. فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم، فقالوا: أنصتوا له. فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكره بما هو أهله و صلى على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و على الملائكة و الأنبياء و الرسل، و أبلغ في المقال، ثم قال:
تبّا [١] لكم أيتها الجماعة و ترحا [٢] أحين استصرختمونا و الهين [٣] (و في رواية:
و لهين متحيّرين) فأصرخناكم موجفين [٤] (مؤدّين [٥] مستعدّين) سللتم علينا سيفا لنا (في رقابنا) في أيمانكم، و حششتم [٦] علينا نارا قدحناها (أجّجناها) على عدونا و عدوكم، فأصبحتم إلبا [٧] على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، و لا أمل أصبح لكم فيهم، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم، و خسيس عيش طمعتم فيه. من غير حدث كان منا، و لا رأي تفيّل لنا [٨]. فهلا لكم الويلات، إذ كرهتمونا و تركتمونا، تجهّزتموها [٩] و السيف مشيم [١٠] (لم يشهر) و الجأش طامن [١١] و الرأي لمّا يستحصف [١٢] (يستحصد). و لكن أسرعتم إليها كطيرة الدّبا [١٣] و تداعيتم إليها كتداعي (كتهافت) الفراش، فسحقا (فقبحا) لكم يا عبيد
[١] التبّ: الهلاك.
[٢] التّرح: الهم.
[٣] الوله: الحزن.
[٤] موجفين: مسرعين في العدو.
[٥] مؤدّين: متهيئين مناصرين.
[٦] حششتم: أوقدتم.
[٧] إلبا: أي مجتمعين.
[٨] تفيّل رأيه: أخطأ و ضعف.
[٩] الضمير للحرب أو الفتنة، و التجهّز: التهيّؤ.
[١٠] مشيم: مغمد.
[١١] طامن: مطمئن.
[١٢] استحصف: استحكم.
[١٣] الدّبا: أول ما يكون الجراد قبل أن يطير، ثم يكون غوغاء إذا هاج بعضه في بعض، ثم يكون كتفانا ثم يصير خيفانا ثم يكون جرادا. و يضرب المثل بالدبا لكثرته.