موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦١ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
من قبل الأمويين، فلم ينتبهوا الى تلك الأقوال المأثورة التي اندفعت من صدر ذلك المؤمن العظيم، ذلك لانهم صم، أغلقت آذانهم فهم لا يسمعون و لا يفقهون حديثا.
و زحف عمر بن سعد نحو الحسين (ع) ، فأوقفه الحر بن يزيد و قال له: «أصلحك اللّه أمقاتل انت هذا الرجل؟» قال له «أي و اللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس و تطيح الأيدي» . قال الحر: أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضا؟فقال عمر بن سعد: «و اللّه لو كان الأمر اليّ لفعلت و لكن أميرك قد أبى ذلك» و أقبل الحر بن يزيد يدنو نحو الحسين (ع) قليلا قليلا و اخذته رعدة، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس: و اللّه ان أمرك لمريب، و اللّه ما رأيت منك في موقف قط مثل ما أراه الآن، و لو قيل من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك، فقال له: «اني و اللّه أخيّر نفسي بين الجنة و النار و لا أختار مع الجنة شيئا، و لو قطعت، و حرقت» ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين فقال له: «جعلني اللّه فداك يا ابن رسول اللّه انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، و سايرتك في الطريق، و جعجعت بك في هذا المكان، و اللّه الذي لا إله إلاّ هو ما ظننت ان القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم ابدا، و لا يبلغون منك هذه المنزلة ابدا، فقلت في نفسي: لا أبالي ان أطيع القوم في بعض أمرهم، و لا يرون أني خرجت من طاعتهم، و اما هم فيقبلون بعض ما تدعوهم اليه، و اللّه لو ظننت انهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، و إني قد جئتك تائبا مما كان مني، و الى ربي، مواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك، افترى لي في ذلك توبة؟» و تقدم الحر أمام أصحابه ثم قال «ايها القوم ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم اللّه من حربه و قتاله» . فقال عمر: لقد