موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٥ - كربلاء في بداية الاحتلال
علي كمونة من كربلا و الحاج عطية من النجف، و أعقبهما بعد ذلك بقليل شيوخ النجف الآخرون. فعينت للجميع المخصصات، ثم رجعوا لأهلهم مخولين بالمحافظة على الأمن حتى يكون بامكاننا ان نعالج شؤون المدينتين بصورة مباشرة.
و مما جاء فيما كتبته المس بيل ايضا في تقريرها المهم هذا عن كربلا قولها [١] :
و كانت أهم قضايا الفرات قضية العشائر و المدينتين المقدستين. فقد رجع شيوخهما من بغداد و هم موكلون عنا وقتيا بتصريف شؤون الإدارة التي كانوا قد أسسوها عند إخراج الأتراك الأخير في ١٩١٧، بعد ان منحوا من أجل هذه الخدمة بعض المخصصات المالية. و كانت هذه الطريقة الوحيدة التي امكننا الالتجاء إليها، لأن تعيين ضابط بريطاني مع ما يكفيه من الحرس لم يكن ممكنا من الوجهة العسكرية. و قبل مضي عدة أسابيع اتضح بأن هذا الترتيب لم يكن شيئا مرضيا للمدينتين نفسيهما. فقد قيل ان آل كمونة في كربلا كانوا يستخدمون مركزهم الممتاز في قضاء مآربهم الشخصية، فأثار ذلك عليهم سخط شيوخ البلدة الآخرين و أهمهم أسرة آل عواد التي كان يمثلها عبد الكريم العواد، الرجل الذي كانت عروبته أعرق بكثير من عروبة آل كمونه الذين هم نصف ايرانيين في نسبهم نظرا لمصاهرتهم الأسرة القاجارية المالكة. و برغم ان آل كمونة كانوا يعكرون بلا شك صفو الجو في رائعة النهار، يبدو انه لم يكن هناك ما يبرر ذلك التذمر الخطير تبريرا كافيا، لأن محمد علي كان يصرّف شؤون الأدارة بوجه عام تصريفا حسنا كما أنه كان يحافظ على الهدوء في البلدة. غير انه كانت هناك من وجهة النظر البريطانية اعتراضات أشد خطورة على الأخوين. فقد شرعا بتسيير قوافل كبيرة كانت
[١] الص ٤٢ المرجع الأخير.