موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٦ - كربلاء في بداية الاحتلال
ترد من الشام و حلب في طلب المواد الغذائية، كما كانت القوات التركية العاملة في الفرات تتزود بصورة مستمرة من كربلا [١] . و كان أهالي كبيسة، التي لم تكن داخلة في ضمن منطقة احتلالنا، يلعبون دورا مهما في هذا المسعى. و عندما عقدنا في حزيران اتفاقية خاصة مع فهد بك شيخ مشايخ.
عنزة توقف نقل البضائع بطريق البادية لدرجة ما، لكن تجاهل آل كمونة و إغضاءهم قد أديا الى إستئناف هذه التجارة بصورة تهريبية على طول الفرات عن طريق مناطق (آل مسعود) و الجنابيين الذين لم يتسن لفهد بك فرض سيطرته عليهم.
و قد كان من المستحيل ان يكون محمد علي كمونة جاهلا بما كان يجري من هذا القبيل، بل كانت هناك بيّنات كثيرة تدل على عكس ذلك. و أحسن ما يمكن ان يقال عن محمد علي في هذا الشأن انه تجاهل وجود هذه الحركة بصورة إيجابية، بينما كان فخري كمونة مشتركا فعالا فيها. فقد كانت شرطة البلدة التي استخدمها محمد علي باعتبارها مؤسسة تمثل الحكومة تستخدم في توصيل البضائع و الأرزاق المرسلة للعدو الى خارج البلد بسلام، و كان اثنان من خدم آل كمونة يوقعان الرخص المطلوبة عادة. و كانت أهم هذه الصادرات الأقمشة و الرز و القمح و القهوة. و في الوقت الذي كانت الأرباح الطائلة، المستحصلة من جباية الرسوم بمقدار باون واحد او حتى باونين عن كل بعير محمل، قد تكون كافية وحدها لتفسير سلوك آل كمونة في هذا الشأن، فانه من المحتمل أيضا أنهم أخذوا يدركون ان أطماعهم الشخصية
[١] المعروف أن النجف و كربلا كانتا تزودان قبيلة شمر من آل رشيد بالحبوب و تمونانها بأسباب المعيشة و كان آل رشيد من أعداء الانكليز فلم يكن يرضي الانكليز تموين هؤلاء، اما تموين الاتراك فان صح فانه لم يكن عن طريق شيوخ كربلا و النجف و انما هو كان يجري بطريق التهريب و التجارة و ليس للشيوخ يدفيه على أغلب الظن. الخليلي