موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٢ - لوفتس في كربلاء
لا يمكن أن يستسيغه سوى الذين كان قد أخذ الجوع منهم مأخذه. و مع ذلك فقد أفرغت الصحون كلها حينما امتدت الأيدي لها. و أنهيت الضيافة بتقديم كاسة كبيرة من (الشربت) سرعان ما أدخلت فيها ملاعق الخشب ذات الأشكال الغريبة.
و بعد تناول الأفطار خرجت جماعة المستر لوفتس تطوف في البلدة و تتجول، قاصدة قبر الإمام الحسين. لكنه يقول ان الأخبار في الشرق تنتقل بسرعة البرق. فقد وصلت الى كربلا أخبار زيارة لوفتس للنجف و دخوله و هو المسيحي إلى صحن الإمام عليه السلام فيها، بعد ان اصطفت في الباب الكبيرة ثلة الجنود التي كانت ترافقهم بأسلحتها، و لذلك وجدوا عند باب الصحن الحسيني الشريف تجمع عدد كبير من الرعاع المسلحين بصورة مخيفة. و كان على رأس هؤلاء درويش مسلح بشكل يلفت النظر على ما يقول، لأنه كان يترصد حركاتهم على ما يبدو منذ أول وصولهم إلى المدينة المقدسة. و لذلك لم يجد الجميع من الحكمة ان يحاولوا الدخول، لأنهم رأوا الجمهور المحتشد متهيئا للمقاومة. على أنهم كان بوسعهم، على حد قوله ان يحصلوا على فكرة كاملة عن داخلية الحير من البيوت المحيطة به. غير ان عددا من خدمهم المسيحيين استطاعوا الدخول مع بعض الخدم المسلمين إلى صحن الإمام الحسين، لكنهم سرعان ما اكتشف أمرهم فأخرجوا عنوة بعد ان ضربوا ضربا مبرحا. و يقول المستر لوفتس إنهم يجب ان يهنأوا على خروجهم غير مقتولين بمثل هذه السهولة.
ثم يعمد (لوفتس) في رحلته الى وصف موقعة كربلا و يشيد ببطولة لإمام عليه السلام، و أهل بيته و أنصاره الذين خروا صرعى معه و عددهم ثنان و سبعون شهيدا. كما يشير الى بقاء الإمام السجاد عليه السلام و تحدر