موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩١ - لوفتس في كربلاء
ان انتهى من زيارته للنجف توجه الى كربلا أيضا، بصحبة الشخصيات المذكورة نفسها. و هو يقول ان الطريق المباشر ما بين النجف و كربلا يمر بحواشي البادية، لكنه نادرا ما يستطرق خوفا من نهاية البدو. و يلاحظ المسافر فيه من الجهة الأخرى أهوار الهندية الممتدة على مد النظر. ثم يذكر ان مدخل كربلا أكثر جمالا من مدخل النجف، لوجود الكثير من بساتين النخيل حول المدينة و لأن الأبنية الكثيرة المبنية في خارج الأسوار توحي بشيء أكثر من الطمأنينة و الأمان بالنسبة لخطر القبائل البدوية.
و يوجد في ضواحي كربلا كذلك عدد من (الكور) المعدة لصنع الطابوق الذي يشبه طابوق بابل في الشكل و الحجم.
و حينما وصل موكب (لوفتس) و جماعته في صباح أحد الأيام استقبل استقبالا حافلا في مدخل كربلا. فقد خرج الحاكم و بصحبته عدد من الموظفين و الوجهاء و المعممين بالعمائم الكبيرة المصنوعة بأنعم القماش من الموسلين و أدقه، و المزركشة بخيوط الذهب او غير المزركشة، لتقديم احتراماتهم. و على الطريقة الشرقية قال الجميع للضيوف ان بيوتهم و جميع ما يملكون تحت تصرف القادمين الكرام. و هو يقول ان هذه الأقوال جميعها ليست سوى مجاملات لا قيمة لها، أو «بوش» على حد قول العثمانيين.
و بهذا الالتفات الزائد دخل لوفتس و جماعته إلى كربلا خلال عاصفة من الغبار المثار من خيول المستقبلين و وسائط نقلهم، حتى نزلوا في السراي، حيث أعلن الحاكم الذي كان على علم مسبق بمجيء الضيوف بأنه سيتشرف بتناول طعام الافطار معهم بعد ان كان قد قدم القهوة و (الغلايين) و كانت أطعمة الافطار تتألف من الپلاو (الرز) و قليل من الخضر وات المطبوخة بمختلف الأشكال، و صحن صغير من اللحم. و كان الطبيخ جميعه مطيبا بعصير الليمون، لكنه كان مشبعا بأكثر مما يجب من السمن و الشحم بحيث