موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٦ - كربلاء في رحلة نيهور
و جمعه للخاوة، و ارهابه للزوار كانت تقص لنا قصة أخرى. و كانت الحاميات التركية الصغيرة تقيم بحسب العادة في العتبات المقدسة، غير ان مكثهم هناك لم يكن الا بسماح من الشيخ. و في ١٦٠٤ كانت عاقبة هذه الحامية في كربلا و خيمة على ما قيل» .
كربلاء في رحلة نيهور [١]
و أشهر من زار كربلا من الرحالين الأوربيين بعد تكسيرا الرحالة الألماني كارستن نيبور، الذي جاء إلى العراق عن طريق الخليج كذلك في سنة ١٧٦٥ بمناسبة اشتراكه في بعثة استكشافية علمية جهزها فردريك الخامس ملك الدانيمارك و بعث بها إلى بلاد العرب و سائر أنحاء الشرق الأدنى. و قد وصل إلى البصرة في خريف تلك السنة بأمل ان يتوجه منها الى حلب عن طريق بغداد، فسلك طريق الفرات النهري و بعد أن مر بالقرنة، و المنصورية، و العرجة، و السماوة، و لملوم، و الرماحية، وصل إلى النجف التي يسميها (مشهد علي) ، مع ملا من الملالي الفقراء كان قد استصحبه معه من البصرة.
ثم توجه إلى كربلا، أو (مشهد احسين) على حد تعبيره، عن طريق الحلة. ثم خرج من الحلة على ما يظهر عن طريق الطهمازية، لأنه يذكر ذلك بالذات و يقول انها قرية كبيرة محاطة بالكثير من النخيل و البساتين.
و قد وصل كربلا في أواخر أيام السنة الميلادية، و هو يوم ٢٧ كانون الأول ١٧٦٥ بعد ان استغرق في قطع المسافة بينها و بين الحلة حوالي سبع ساعات على ظهور الدواب. و يقارن نيبور كربلا بالنجف من حيث كثرة النخيل
[١]
Neibuhr,Carsten-Voyage en Arabie et en d'autre pays
Circonvoisins) Amesterdam ٦٧٧١ (.