موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٥ - مشاهدات تكسيرا في كربلاء
إنهم وجدوا في الجهة المقابلة، و هي جهة ما بين النهرين على حد تعبيره، خانا كبيرا آخر يقوم في موقع مناسب على الفرات فوق أنقاض مدينة قديمة كانت تسمى «المسيب» على ما يقول. و الظاهر ان بلدة المسيب كانت موجودة قبل ذلك التاريخ (١٦٠٤) و تهدمت، ثم عادت الى الوجود من جديد أو انتقلت الى مكان ثان. و قد كان يبدو للمناظر هناك بقايا سورها المحاط ببساتين و حقول يانعة تستمد ماءها من الفرات بواسطة (ماكنة خاصة تتألف من عدة قرب و تسحبها الثيران) .
و تعليقا على ما اورده تكسيرا في وصفه لكربلا، و تطرقه خلال ذلك إلى سيطرة المير ناصر المهنا عليها لا بد من أن نورد هنا النبذة التالية التي يذكرها المستر لونكريك في (أربعة قرون.. ) [١] في هذا الشأن. فهو يقول «.. غير ان قوات البادية التي يهمنا أمرها أكثر من هذا كانت لا تخرج عن كونها حلفين بدويين يمر من مناطقهما المسافرون من الخليج الى حلب بعدة مراحل من طريقهم. فكان المير ناصر-أي ناصر بن مهنا- في ١٦٠٤ (١٠١٣ هـ) «ملك» القسم الجنوبي الممتد من النجف إلى الفلوجة.
و كانت بلدة النجف.. معترفة بسلطة حاكم البادية هذا. كما كانت كربلا، و هي أوسع و أكثر حركة و ليست أقل من أختها تعصبا، عاصمته و مركز ديرته. و كان يلاقي المسافرين من بغداد إلى الفلوجة، على بضعة أميال من العاصمة، و كلاؤه الذين يقبضون الأتاوة «الخاوة» له. و قد اعترف ناصر، و هو أحد أفراد سلالة من الشيوخ-موالي أو عنزة-مسيطرة في ذلك العهد بولائه للسلطان. و من المحتمل ان شيئا من الهدايا التي كان يرسل بها بين حين و آخر للباشا يذكره بهذا العبد الحقير!غير أن أوتوقراطيته في البادية،
[١] الص ٣٧، ط ٢.