موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٤ - مشاهدات تكسيرا في كربلاء
و لعلها مواقع الأمكنة و المخيمات التي كانت تنصب للزوار في مواسم الزيارات الكبيرة.
و هنا يشير كذلك الى ان كربلا و النجف كانتا تخضعان يومذاك الى المير ناصر المهنا الذي يطلق على نفسه لقب «ملك» كما يشير الى أنه كان تابعا للأتراك الذين كانوا يغتصبون واردات الأراضي الممتدة في المنطقة كلها. و مع هذا فقد شاهد تكسيرا بنفسه الأعراب التابعين للمير ناصر يبيعون في وضح النهار: خيول، و ملابس، و أثاث، و أسلحة: اربعة و ثلاثين تركيا من رجال الحكومة التركية في كربلا بعد ان قتلوهم و سلبوهم ما يملكون. و هذا يدل بلا ريب على مقدار الفوضى التي كانت تضرب أطنابها في تلك الجهات، و هو يعزو هذا الى انشغال الحكومة يومذاك بالحرب مع إيران.
و مما يذكره في هذه المناسبة أيضا أنه وجد في الخان الذي كان ينزل فيه أربعين (سگمانيا) مع ضابطهم الخاص، و (السكمانيون) هم من الجيش المحلي التابع للحكومة. و قد كان الناس يخشونهم لأنهم كانوا متعودين على التجاوز على الناس في كل فرصة أو مناسبة، و كانوا من دون وجدان أو ضبط على حد قوله.
و بعد إقامة ثمانية أيام في كربلا توجه تكسيرا الى بغداد مع القافلة في اليوم الثاني من تشرين الأول. فسلكت القافلة طريق الحسينية المعروف على ما يبدو و عبرت الفرات من مكان كان فيه خان حصين واسع الأرجاء بعد أن قضوا ليلتهم فيه. و قد تم العبور بعبّارتين خاصتين تقاضى أصحابهما من أفراد القافلة «معدنا» واحدا عن الشخص الواحد أو الحمل الواحد، و هي عملة فضية تعادل في سعرها أحد عشر «ماقريدي» أو بنسا و نصفا. و قد استغرق عبور القافلة من طلوع الشمس حتى العاشرة زوالية قبل الظهر. و هو يقول