موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧١ - هجوم الوهابيين
١٨٠٢ هاجم كربلا، حينما كان معظم سكانها قد ذهبوا إلى الزيارة في النجف، اثنا عشر ألف وهابي برآسة الأمير سعود فذبحوا فيها ما يزيد على ثلاثة آلاف من السكان و نهبوا البيوت و الاسواق و نفائس الضريح المقدس.
و قد أخذوا على الأخص صفائح الذهب بعد أن اقتلعوها من مكانها، ثم هدموا الضريح المطهر. غير ان التبرعات قد انهالت بعد هذه النكبة الأليمة على العتبة المقدسة من جميع انحاء العالم الإسلامي. »
غير ان المستر لونكريك يسهب في ذكر هذه النكبة و وصفها و يجعل وقوعها في ١٨٠١. و إظهارا للحقيقة على وجهها الأكمل لا بد من ايراد روايته بنصها في هذا المجال. فهو يقول:
على أن الفاجعة الكبرى كانت على قاب قوسين او أدنى، تلك الفاجعة التي دلت على منتهى القسوة و الهمجية و الطمع الأشعبي، و استعملت باسم الدين. فقد حدث في أوائل سنة ١٨٠١ ان تفشى الطاعون في بغداد، فاضطر الباشا (سليمان باشا الكبير) و حاشيته للالتجاء الى الخالص حيث ابتعد عن منطقة المرض. و ما استتب حاله هناك حتى فوجىء بنبأ من المنتفك علم به أن القوات الوهابية تحركت للغزو الربيعي المعتاد. فأرسل الكهية إلى الهندية، الا أنه ما كاد يغادر بغداد حتى وافت أخبار هجوم الوهابيين على كربلا و نهبهم إياها، و هي أقدس المدن الشيعية و أغناها.
إذ انتشر خبر اقتراب الوهابيين من كربلا في عشية اليوم الثاني من نيسان عندما كان معظم سكان البلدة في النجف يقومون بأداء الزيارة، فسارع من كان في المدينة لاغلاق الأبواب. غير أن الوهابيين و قد قدروا بست مائة هجّان و أربع مئة فارس نزلوا و قسموا قوتهم الى ثلاثة أقسام.
و من ظل أحد الخانات هاجموا أقرب باب من أبواب البلدة فتمكنوا من فتحه عنوة و دخلوا. فدهش السكان و اصبحوا يفرون على غير هدى بل