موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٢ - هجوم الوهابيين
كيف ما شاء خوفهم. اما الوهابيون الخشن فقد شقوا طريقهم الى الأضرحة المقدسة و أخذوا يخربونها. فاقتلعت القضب المعدنية و السياج ثم المرايا الجسيمة.
و نهبت النفائس و الحاجات الثمينة من هدايا الباشوات و ملوك الفرس و الأمراء، و كذلك سلبت زخارف الجدران و قلع ذهب السقوف و أخذت الشمعدانات و السجاد الفاخر و المعلقات الثمينة و الأبواب المرصعة، و جميع ما وجد من هذا الضرب فسحبت إلى الخارج. و قتل زيادة على هذه الأفاعيل قراب خمسين شخصا بالقرب من الضريح في الصحن. أما البلدة نفسها فقد عاث الغزاة المتوحشون فيها فسادا و تخريبا، و قتلوا من دون رحمة جميع من صادفوه كما سرقوا كل دار. و لم يرحموا الشيخ و لا الطفل، و لم يحترموا النساء و لا الرجال، فلم يسلم الكل من وحشيتهم و لا من أسرهم. و لقد قدر بعضهم عدد القتلى بألف نسمة، و قدر الآخرون خمسة أضعاف ذلك.
و لم يجد وصول الكهية إلى كربلا نفعا. فقد جمع جيشه فيها و في الحلة و الكفل و نقل خزائن النجف الأشرف إلى بغداد، ثم حصّن كربلا نفسها بسور خاص. و على هذا لم يقم بأي إنتقام للفعلة الشنيعة الأخيرة التي قام بها العدو الذي لا يدرك. و قد كان ذلك الحادث الأليم للباشا الشيخ في عمره هذا صدمة مميتة. و انتشر الرعب و الفزع في جميع انحاء تركية و إيران. و بذلك رجع وحوش نجد الكواسر إلى مواطنهم ثقالا على ابلهم التي حمّلت بنفائس لا تثمن.
و يقول لونكريك كذلك في إحدى الحواشي [١] ان مرزا أبا طالب
[١] الص ٢٠٥، المرجع الأخير. ان المرزا ابا طالب هذا رحالة هندي مسلم كتب عن رحلاته في آسية و أوربة و افريقية في ١٧٩٩ باللغة الفارسية، فترجمت إلى الانكليزية و طبعت في لندن سنة ١٨١٠، ثم ترجمت إلى الفرنسية كذلك. و كانت كتابته عن العراق في وصف ماردين فالموصل فكركوك فبغداد فالعتبات المقدسة فالبصرة.