موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٩٩ - (ه)- أحواله
(٥٢٩) ٥٨- ابن خلّكان: أبو الحسن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا (عليهم السلام) و هو حفيد الذي قبله و يعرف بالعسكريّ، و هو أحد الأئمّة الاثنى عشر عند الإماميّة، كان قد سعي به إلى المتوكّل و قيل: إنّ في منزله سلاحا و كتبا و غيرها من شيعته، و أوهموه أنّه يطلب الأمر لنفسه.
فوجّه إلى بعدّة من الأتراك ليلا، فهجموا عليه في منزله على غفلة، فوجدوه وحده في بيت مغلق، و عليه مدرعة [١] من شعر، و على رأسه ملحفة من صوف، و هو مستقبل القبلة يترنّم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد، ليس بينه و بين الأرض بساط إلّا الرمل و الحصى، فأخذ على الصورة التي وجد عليها، و حمل إلى المتوكّل في جوف الليل، فمثل بين يديه، و المتوكّل يستعمل الشراب و في يده كأس، فلمّا رآه أعظمه و أجلسه إلى جنبه، و لم يكن في منزله شيء ممّا قيل عنه، و لا حالة يتعلّق عليه بها، فناوله المتوكّل الكأس الذي كان بيده. فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين! ما خامر لحمي و دمي قطّ فاعفني منه، فأعفاه و قال: أنشدني شعرا أستحسنه.
فقال (عليه السلام): إنّي لقليل الرواية للشعر. قال: لا بدّ أن تنشدني فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * * * غلب [٢]الرجال فما أغنتهم القلل
و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * * * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
[١] المدرعة جمع مدارع: جبّة مشقوق المقدّم. المنجد: ٢١٣ (درع).
[٢] غلب: غليظ الرقبة. لسان العرب: ١/ ٦٥٢ (غلب).