موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٨٣ - الأوّل- تكلّمه
قال: فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر؟ قلت: نعم!
قال: يا غلام! هات الدواة و القرطاس. فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى، فلمّا غاب الغلام صهل الفرس، و ضرب بذنبه.
فقال له بالفارسيّة: ما هذا القلق؟ فصهل الثانية فضرب بذنبه.
فقال [له]- بالفارسيّة-: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة، فاصبر حتّى أفرغ. فصهل الثالثة و ضرب بيديه، فقال له- بالفارسيّة-: اقلع فامض إلى ناحية البستان، وبل هناك، و رثّ، و ارجع فقف هناك مكانك.
فرفع الفرس رأسه، و أخرج العنان من موضعه، ثمّ مضى إلى ناحية البستان، حتّى لا نراه في ظهر الفازة، فبال، وراث، و عاد إلى مكانه.
فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم، و وسوس الشيطان في قلبي، فأقبل إليّ فقال: يا أحمد! لا يعظم عليك ما رأيت إنّ ما أعطى اللّه محمّدا و آل محمّد أكثر ممّا أعطى داود و آل داود.
قلت: صدق ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فما قال لك و ما قلت له فما فهمته؟
فقال: قال لي الفرس: قم فاركب إلى البيت حتّى تفرغ عنّي.
قلت: ما هذا القلق؟ قال: قد تعبت.
فقلت: لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة، فإذا فرغت ركبتك.
قال: إنّي أريد أن أروث، و أبول، و أكره أن أفعل ذلك بين يديك. فقلت له:
اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت، ثمّ عد إلى مكانك؛ ففعل الذي رأيت.
ثمّ أقبل الغلام بالدواة، و القرطاس،- و قد غابت الشمس- فوضعها بين يديه، فأخذ الكتابة حتّى أظلم [الليل] فيما بيني و بينه، فلم أر الكتاب، و ظننت أنّه قد أصابه الذي أصابني، فقلت للغلام: قم فهات بشمعة من