موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٧ - الثاني- إحضاره
قال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ اللّه سيريك أبا طالب في منامك الليلة و تقول له و يقول لك.
قال له المتوكّل: سيظهر صدق ما تقول، فإن كان حقّا صدّقتك في كلّ ما تقول.
قال له أبو الحسن (عليه السلام): ما أقول لك إلّا حقّا و لا تسمع منّي إلّا صدقا.
قال له المتوكّل: أ ليس في هذه الليلة في منامي؟ قال له: بلى!
قال: فلمّا أقبل الليل قال المتوكّل: أريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي، فأقتل عليّ بن محمّد بادّعائه الغيب و كذبه، فما ذا أصنع؟ فما لي إلّا أن أشرب الخمر، و آتي الذكور من الرجال و الحرام من النساء فلعلّ أبا طالب لا يأتيني، ففعل ذلك كلّه و بات في جنابات، فرأى أبا طالب في النوم فقال له: يا عمّ! حدّثني كيف كان إيمانك باللّه و برسوله بعد موتك.
قال: ما حدّثك به ابني عليّ بن محمّد في يوم كذا و كذا، فقال: يا عمّ! تشرحه لي. فقال له أبو طالب: فإن لم أشرحه لك تقتل عليّا؛ و اللّه! قاتلك، فحدّثه فأصبح، فأخّر أبو الحسن (عليه السلام) ثلاثا لا يطلبه و لا يسأله، فحدّثنا أبو الحسن (عليه السلام) بما رآه المتوكّل في منامه و ما فعله من القبائح لئلّا يرى أبا طالب في نومه، فلمّا كان بعد ثلاثة [أيّام] أحضره فقال له: يا أبا الحسن! قد حلّ لي دمك قال له: و لم؟ قال: في ادّعائك الغيب و كذبك على اللّه، أ ليس قلت لي: إنّي أرى أبا طالب في منامي [تلك الليلة فأقول له و يقول لي؟
فتطهّرت و تصدّقت و صلّيت و عقّبت لكي أرى أبا طالب في منامي] فأسأله، فلم أره في ليلتي، و عملت هذه الأعمال الصالحة في الليلة الثانية و الثالثة فلم أره، فقد حلّ لي قتلك و سفك دمك.
فقال له أبو الحسن (عليه السلام): يا سبحان اللّه! ويحك ما أجرأك على اللّه؟