موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٥٠٣ - (و)- أحواله
موسى بن جعفر الصادق (صلوات الله عليه)م، بسرّمنرأى، فإنّ السلطان لمّا عرف خبر وفاته، أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته، و أن يحمل إلى دار السلطان حتّى صلّى عليه، و حضرت الشيعة و تكلّموا.
و قال علماؤهم: اليوم يبيّن فضل سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ على أخيه جعفر، و نرى خروجهما مع النعش.
قالوا جميعا: فلمّا خرج النعش و عليه أبو الحسن، خرج أبو محمّد حافي القدم، مكشوف الرأس، محلّل الأزرار خلف النعش، مشقوق الجيب، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه، يمشي راجلا خلف النعش، مرة عن يمين النعش، و مرة عن شمال النعش، و لا يتقدّم النعش إليه. و خرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع [١] يسحب ذيولها معتمّ محتبك الأزرار، طلق الوجه على حمار يمانيّ يتقدّم النعش، فلمّا نظر إليه أهل الدولة و كبراء الناس، و الشيعة، و رأوا زيّ أبي محمّد و فعله، ترجّل الناس و خلعوا أخفافهم، و كشفوا عمائمهم، و منهم من شقّ جيبه و حلّل أزراره و لم يمش بالخفاف، و لا الأمراء، و أولياء السلطان أحد، فاكثروا اللعن و السبّ لجعفر الكذّاب و ركوبه و خلافه على أخيه، لمّا تلا النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه، فأمر بأن يوضع على ساحة الدار على مصطبة [٢] عالية كانت على باب الديوان، و أمر أحمد بن فتيان و هو المعتمد، بالخروج إليه و الصلاة عليه، و أقام السلطان في داره للصلاة عليه إلى صلاة العامّة؛ و أمر السلطان بالإعلان
[١] الدرّاعة و المدرع: ضرب من الثياب التي تلبس، و قيل: جبّة مشقوق المقدّم، و لا تكون إلّا من الصوف خاصّة. لسان العرب: ٨/ ٨٢ (درع).
[٢] المصطبّة و المصطبّة بالتشديد: مجتمع الناس، و هي شبه الدكّان يجلس عليها.
لسان العرب: ١/ ٥٢٣ (صطب).