موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٧ - المقدّمة
و أمرت بي إلى النار، فهبني يا إلهي! و سيّدي، و مولاي، و ربّي، صبرت على عذابك، فكيف أصبر على فراقك».
نعم، هذه نعمة لا تعادلها نعمة، و مزيّة تفوق كلّ مزيّة، تفوق ملازمة التقوى، و ممارسة الوظائف الضروريّة، و بهذه المزايا العالية قاموا في وجوه الجبّارين، يتحمّلون في ذلك المشاقّ، و يتجرّعون الغصص، يصبرون على مرّ الأمور، يصبرون و لهم في العين قذى، و في الحلق شجى، عانوا صنوقا مرهقة، من القسوة و الشدّة، من بني أميّة و بني العبّاس، يرون أموال الناس نهبا، و عباد اللّه خولا، يتملّكون أموال الناس، و ما جعل اللّه لهم لمعايشهم، و ينفقونها على العابثين و أهل المجون، أصحاب الخمر و الغناء.
فهذا الإمام العظيم عليّ بن محمّد الهادي (عليهما السلام)، روحي لتراب مقدمه الفداء، الممثّل الوحيد للجبهة المعارضة للحكم العبّاسيّ، تفد إليه الوفود، و ينثالون عليه من كلّ جانب، يهدون إليه التحف، و يمدّونه بالأموال، حتّى خاف الطاغية الغشوم، المتوكّل على نفسه، فأمر بإزعاجه إلى سامرّاء، مركز الحكومة، ليكون محضرا عنده يرصد حركاته، و يتعرّف أحبّائه، و يقف على ماله من النفوذ العميق في نفوس شتّى الطوائف، و يضيق عليه مع ذلك أيّما تضييق، حتّى يقيّض جلاوزته الأجلاف أن يهجموا داره في أنصاف الليل، و يأتوا به على زيّه، و لا يرخّصوا له في تغيير ملبسه.
فأتوا به إلى المتوكّل، و المتوكّل خمل سكران، فأنذره الإمام (عليه السلام) و ذكّره بالآخرة، و له في تلك الحالة، من الوقار ما خضع له ذلك الجبّار، و كان قد أراد الفتك به.
و يوما أحضره و الناس صفوف عن يمين و شمال، ينظرون إليه في روانه و بهائه، و هو (عليه السلام) يأتي لا يلتفت يمينا و لا شمالا، و رجل من عرض الناس