موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٩٨ - الرابع- علمه
قال: نعم! قلت: صدق، أين من يموت في هذه البريّة العظيمة حتّى تمتلئ قبورا؟ و تضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا.
قال: و سرنا حتّى دخلنا المدينة فقصدت باب أبي الحسن عليّ بن محمّد ابن الرضا (عليهم السلام) فدخلت إليه فقرأ كتاب المتوكّل.
فقال: انزلوا و ليس من جهتي خلاف.
قال: فلمّا صرت إليه من الغد، و كنّا في تمّوز أشدّ ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خيّاط، و هو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له و لغلمانه.
ثمّ قال للخيّاط: أجمع عليها جماعة من الخيّاطين، و اعمد على الفراغ منها يومك هذا، و بكّر بها إليّ في هذا الوقت.
ثمّ نظر إليّ و قال: يا يحيى! اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم، و اعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت.
قال: فخرجت من عنده و أنا أتعجّب منه من الخفاتين، و أقول في نفسي:
نحن في تمّوز و حرّ الحجاز، و إنّما بيننا و بين العراق مسيرة عشرة أيّام، فما يصنع بهذه الثياب.
ثمّ قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب، و أتعجّب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا!
فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أحضرت، فقال لغلمانه: ادخلوا و خذوا لنا معكم لبابيد و برانس.
ثمّ قال: ارحل يا يحيى! فقلت في نفسي: و هذا أعجب من الأوّل، أ يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق، حتّى أخذ معه اللبابيد و البرانس؟
فخرجت و أنا أستصغر فهمه! فسرنا حتّى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة، و اسودّت، و أرعدت، و أبرقت، حتّى إذا صارت على