موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٨ - المقدّمة
ينظر إلى جلاله و جماله، و يبهره عظمته، فجعل في نفسه يدعو له أن يعصمه اللّه أذى الجبّارين، فالتفت إليه الإمام و قال: قد أجاب اللّه دعوتك، و جعل لك أموالا و ذرّيّة، فاعتنق الرجل ولايته بذلك، و قال بإمامته، و صار شيعيّا بصيرا.
قام (عليه السلام) في أيّام وجوده بسامرّاء- و هو كما عرفت تحت مراقبة شديدة- بما يوضح للناس عقائدهم، و يزيح عنهم شبهاتهم في شتّى المعارف، في قسم التوحيد و ما له سبحانه من صفات جلال و جمال، و ما طرأت من الشبهات من مفكّري عصره، على قسم النبوّة، و على ما ينوب الناس من الاشتباه في الوظائف العمليّة.
و من أهمّ ما أدّاه إلى الناس، الإزاحة عن شبهات الإمامة، فأبان في الزيارة الجامعة الكبيرة، التي تفوق سائر الزيارات في محتواها، و كثرة ما أفاض (عليه السلام) من شئون الإمامة، و كان لها عند الأعاظم منزلة عظيمة؛ أبان ذلك- و هو (عليه السلام) في ذلك الضنك الشديد، و المراقبة المضيقة- حيث يقول:
«و أشهد أنّكم الأئمّة الراشدون المهديّون، المعصومون المكرّمون، المقرّبون المتّقون، الصادقون المصطفون، المطيعون للّه، القوّامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته، اصطفاكم بعلمه، و ارتضاكم لغيبه، و اختاركم لسرّه، و اجتباكم بقدرته، و أعزّكم بهداه، و خصّكم ببرهانه، و انتجبكم بنوره، و أيّدكم بروحه، و رضيكم خلفاء في أرضه، و حججا على بريّته، و أنصارا لدينه، و حفظة لسرّه، و خزنة لعلمه، و مستودعا لحكمته، و تراجمة لوحيه، و أركانا لتوحيده.
و شهداء على خلقه، و أعلاما لعباده، و منارا في بلاده، و أدلّاء على صراطه،