موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٤٧ - الرابع- إخباره
(٣٥٢) ١٩- ابن حمزة الطوسيّ (رحمه الله): عن الحسن بن محمّد بن عليّ قال: جاء رجل إلى عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام) و هو يبكي و ترتعد فرائصه، فقال: يا ابن رسول اللّه! إنّ فلانا- يعنى الوالي- أخذ ابني، و اتّهمه بموالاتك، فسلّمه إلى حاجب من حجّابه و أمره أن يذهب به إلى موضع كذا، فيرميه من أعلى جبل هناك ثمّ يدفنه في أصل الجبل.
فقال (عليه السلام): فما تشاء؟ فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده.
قال: اذهب فإنّ ابنك يأتيك غدا إذا أمسيت و يخبرك بالعجب من أمره.
فانصرف الرجل فرحا. فلمّا كان عند ساعة من آخر النهار غدا، إذا هو بابنه قد طلع عليه في أحسن صورة، فسرّه و قال: ما خبرك يا بنيّ؟
فقال: يا أبت! إنّ فلانا- يعني الحاجب- صار بي إلى أصل ذلك الجبل فأمسى عنده إلى هذا الوقت يريد أن يبيت هناك ثمّ يصعدني من غد الى أعلى الجبل و يدهدهني [١] لبئر حفر لي قبرا في هذه الساعة، فجعلت أبكي و قوم موكّلون بي يحفظونني فأتاني جماعة عشرة لم أر أحسن منهم وجوها، و أنظف منهم ثيابا، و أطيب منهم روائح، و الموكّلون بي لا يرونهم.
فقالوا لي: ما هذا البكاء و الجزع، و التطاول [٢] و التضرّع؟
فقلت: أ لا ترون قبرا محفورا، و جبلا شاهقا [٣]، و موكّلين لا يرحمون، يريدون أن يدهدهوني منه، و يدفنوني فيه.
قالوا: بلى! أ رأيت لو جعلنا الطالب مثل المطلوب فدهدهناه من الجبل
[١] دهده الحجر: دحرجه و الشيء: قلّب بعضه على بعض. أقرب الموارد: ٢/ ٢٤٣، (دهده).
[٢] تطاول الرجل: تمدّد قائما لينظر إلى بعيد. أقرب الموارد: ٣/ ٤٠٥ (طول).
[٣] الشاهق: المرتفع من الجبال و الأبنية و غيرها. أقرب الموارد: ٣/ ١١٢ (شهق).