موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٧٥ - (ه)- أحواله
بسم اللّه الرحمن الرحيم «أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقّك، مقدّر من الأمور فيك، و في أهل بيتك ما يصلح اللّه به حالك و حالهم، و يثبت به عزّك و عزّهم، و يدخل الأمن عليك و عليهم، يبتغي بذلك رضى ربّه، و أداء ما افترض عليه فيك و فيهم، و قد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّاه من الحرب و الصلاة بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك، و استخفافه بقدرك، و عند ما قرفك [١] به، و نسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه، و صدق نيّتك في برّك، و قولك، و إنّك لم تؤهّل نفسك لما قرفت بطلبه، و قد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل و أمره بإكرامك، و تبجيلك، و الانتهاء إلى أمرك، و رأيك، و التقرّب إلى اللّه، و إلى أمير المؤمنين بذلك.
و أمير المؤمنين مشتاق إليك، يحبّ إحداث العهد بك، و النظر إليك فان نشطت لزيارته، و المقام قبله ما أحببت شخصت، و من اخترت من أهل بيتك، و مواليك و حشمك، على مهلة و طمأنينة، ترحّل إذا شئت، و تنزل إذا شئت، و تسير كيف شئت، و إن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين و من معه من الجند يرحلون برحلك، و يسيرون بسيرك، فالأمر في ذلك إليك، و قد تقدّمنا إليه بطاعتك، فاستخر اللّه حتّى توافي أمير المؤمنين، فما أحد من إخوانه، و ولده، و أهل بيته، و خاصّته، ألطف منه منزلة، و لا أحمد لهم أثرة، و لا هو لهم أنظر، و لا عليهم أشفق، و بهم أبّر،
[١] قرّف: عاب و اتّهم. المنجد: ٦٢٢، (قرّف).