موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٧٣ - (ه)- أحواله
فحملت إلى أبي الحسن (عليه السلام) عشرة آلاف دينار تحت ختمها، و استقلّ المتوكّل من علّته. فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحائيّ بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكّل، و قال: عنده أموال و سلاح. فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا، و يأخذ ما يجده عنده من الأموال و السلاح، و يحمل إليه.
قال إبراهيم بن محمّد: قال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن (عليه السلام) بالليل، و معي سلّم فصعدت منه إلى السطح، و نزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة، فلم أدر كيف أصل إلى الدار. فناداني أبو الحسن (عليه السلام) من الدار: يا سعيد! مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف، و قلنسوة منها، و سجّادته على حصير بين يديه، و هو مقبل على القبلة. فقال لي: دونك البيوت، فدخلتها و فتّشتها فلم أجد فيها شيئا، و وجدت البدرة مختومة بخاتم أمّ المتوكّل. و كيسا مختوما معها.
فقال لي أبو الحسن (عليه السلام): دونك المصلّى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس، فأخذت ذلك و صرت إليه، فلمّا نظر إلى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها، فخرجت إليه فسألها عن البدرة؟ فأخبر بعض خدم الخاصة: أنّها قالت: كنت نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه و هذا خاتمي على الكيس ما حرّكه؛ و فتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار، فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى، و قال لي:
احمل ذلك إلى أبي الحسن، و اردد عليه السيف، و الكيس بما فيه، فحملت ذلك إليه و استحييت منه.
فقلت له: يا سيّدي! عزّ عليّ دخولي دارك بغير إذنك، و لكنّي مأمور.