موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٢٤ - الثالث- جزاء من منع زيارته
فتوجّه الزائر إلى الحرم و قال بانكسار: بأبي أنتما و أمّي! أردت زيارتكما بخضوع و خشوع، و قد اطّلعتما على منعه إيّاي، فأخرجه المزوّر، و غلّق الأبواب ظنّا منه أنّه يرجع إليه و يعطيه بكلّ ما يقدر عليه، و توجّه إلى الطرف الشرقي قاصدا السلوك إلى الشبّاك الذي في الطرف الغربيّ.
فلمّا وصل إلى الركن، و أراد الانحراف إلى طرف الشبّاك، رأى ثلاثة أشخاص مقبلين، صافّين، إلّا أنّ أحدهم متقدّم على الذي في جنبه بيسير، و كذا الثاني ممّن يليه، و كان الثالث هو أصغرهم، و في يده قطعة رمح، و في رأسه سنان، فبهت المزوّر عند رؤيتهم، فتوجّه صاحب الرمح إليه و قد امتلأ غيظا و احمرّت عيناه من الغضب، و حرّك الرمح مريدا طعنه قائلا: يا ملعون ابن الملعون! كأنّه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته؟
فعند ذلك توجّه إليه أكبرهم، مشيرا بكفّه، مانعا له قائلا: جارك ارفق بجارك! فأمسك صاحب الرمح، ثمّ هاج غضبه ثانيا محرّكا للرمح، قائلا ما قاله أوّلا، فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل، فأمسك صاحب الرمح.
و في المرّة الثالثة لم يشعر المزوّر أن سقط مغشيّا عليه، و لم يفق إلّا في اليوم الثاني، أو الثالث، و هو في داره أتوا به أقاربه، بعد أن فتحوا الباب عند المساء لمّا رأوه مغلقا، فوجدوه كذلك و هم حوله باكون، فقصّ عليهم ما جرى بينه و بين الزائر و الأشخاص، و صاح: أدركوني بالماء! فقد احترقت و هلكت، فأخذوا يصبّون عليه الماء، و هو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه، فرأوا مقدار درهم منه قد اسودّ، و هو يقول: قد طعنني صاحب القطعة ....
و الظاهر أنّ اسم هذا الخبيث كان حسّانا [١].
و الحكاية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة.
[١] البحار: ٥٣/ ٢٩٤، الحكاية الثامنة و الأربعون.