موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٦ - المقدّمة
الصَّالِحِينَ [١] و قد أعطى هذه المنزلة لرسوله محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الدنيا، و أخبر عنه: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [٢].
و قد قام الرسول بأعباء النبوّة خير قيام، فأدّى إلى العباد ما أمر به، ما فرّط في ذلك، بلّغ صغائر الأمور و كبارها، حتّى إذا آن ارتحاله، أمره اللّه و أكّد عليه أن يبيّن لهم ملاك الامر، و ما به يقوم عمود الدين، و يعصمه من خلاف المخالفين، فنهض لذلك و قال آخذا بيد عليّ (عليه السلام) و الملأ أمامه:
«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه؛ اللّهمّ! و وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» و لم يكن ذلك مجرّد إعلان؛ بل أخذ بيعة له في أعناقهم له و لذرّيّته من بعده، و عيّن لهم ما قال سبحانه: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [٣].
و الصلاة و السلام على الأطيبين الأطهرين من آله، الذين جعل اللّه مودّتهم أجر النبوّة، و الاقتداء بهم، و الأخذ عنهم كمال الدين و تمام النعمة، و بالأخذ عنهم رضي الإسلام للناس دينا، و الذين قاموا لإقامة الدين خير قيام، فجاهدوا في اللّه حقّ جهاده، و عملوا بكتابه، و بسنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أذاقهم اللّه محبّته، فخلّوا عن جميع النزغات، حتّى بلغوا نكران الذّات، و كانوا يقولون: «اجعل لساني بذكرك لهجا، و قلبي بحبّك متيّما»، و قد فعل اللّه بهم ذلك، بحيث قال رائدهم الأكبر، الآية الكبرى، و النبأ العظيم، أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) مناجيا ربّه: «إلهي لو فرّقت بيني و بين أحبّائك،
[١] البقرة: ٢/ ١٣٠.
[٢] الأعراف: ٧/ ١٩٦.
[٣] الرعد: ١٣/ ٧.