موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٨٤ - الأوّل- تكلّمه
الدار حتّى يبصر مولاك كيف يكتب؛ فمضى، فقال للغلام: ليس لي إلى ذلك حاجة.
ثمّ كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق ثمّ قطعه؛ فقال للغلام: أصلحه، فأخذ الغلام الكتاب و خرج من الفازة ليصلحه، ثمّ عاد إليه و ناوله ليختمه، فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا، أو غير مقلوب، فناولني [الكتاب] فأخذت فقمت لأذهب فعرض في قلبى- قبل أن أخرج من الفازة- أصلّي قبل أن آتي المدينة.
قال: يا أحمد! صلّ المغرب، و العشاء الآخرة في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ اطلب الرجل في الروضة، فإنّك توافيه إن شاء اللّه.
قال: فخرجت مبادرا فأتيت المسجد، و قد نودي للعشاء الآخرة، فصلّيت المغرب، ثمّ صلّيت معهم العتمة، و طلبت الرجل حيث أمرني فوجدته فأعطيته الكتاب، فأخذه ففضّه ليقرأه فلم يتبيّن قراءة في ذلك الوقت.
فدعا بسراج فأخذته فقرأته عليه فى السراج في المسجد فإذا خطّ مستو، ليس حرف ملتصقا بحرف، و إذا الخاتم مستو ليس بمقلوب.
فقال لي الرجل: عد إليّ غدا حتّى أكتب جواب الكتاب.
فغدوت فكتب الجواب، فمضيت به إليه.
فقال: أ ليس قد وجدت الرجل حيث قلت لك؟
فقلت: نعم! قال: أحسنت [١].
[١] الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٠٨، ح ١٤.