موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٥٩ - أحوال ابنه أبي محمّد
و وثب إليه أبو محمّد الموفّق فقصده أبو محمّد (عليه السلام) فعانقه ثمّ قال له: مرحبا بابن العمّ.
و جلس بين بابي الرواق و الناس كلّهم بين يديه، و كانت الدار كالسوق بالأحاديث. فلمّا خرج و جلس أمسك الناس، فما كنّا نسمع شيئا إلّا العطسة و السعلة، و خرجت جارية تندب أبا الحسن (عليه السلام).
فقال أبو محمّد (عليه السلام): ما هاهنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة؟!
فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ثمّ خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد (عليه السلام)، فنهض (صلّى اللّه عليه) و أخرجت الجنازة ... و قد كان أبو محمّد (عليه السلام) [صلّى عليه] قبل أن يخرج إلى الناس و صلّى عليه لمّا أخرج المعتمد، ثمّ دفن في دار من دوره. و اشتدّ الحرّ على أبي محمّد (عليه السلام) و ضغطه الناس في طريقه و منصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه.
فصار في طريقه إلى دكّان بقّال رآه مرشوشا فسلّم و استأذنه في الجلوس فأذن له و جلس، و وقف الناس حوله. فبينا نحن كذلك، إذ أتاه شابّ حسن الوجه، نظيف الكسوة، على بغلة شهباء، على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه، فسأله أن يركبه، فركب حتّى أتى الدار و نزل، و خرج في تلك العشيّة إلى الناس ما كان يحزم عن أبي الحسن (عليه السلام) حتّى لم يفقدوا منه إلّا الشخص.
و تكلّمت الشيعة في شقّ ثيابه و قال بعضهم: هل رأيتم أحدا من الأئمّة شقّ ثوبه في مثل هذه الحال؟
فوقّع إلى من قال ذلك: يا أحمق! ما يدريك ما هذا؟ قد شقّ موسى على هارون (عليهما السلام) [١].
[١] إثبات الوصيّة: ٢٤٣، س ١. يأتي الحديث بتمامه في رقم ١٩٥.