موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٥٨ - أحوال ابنه أبي محمّد
قالوا جميعا: فلمّا خرج النعش و عليه أبو الحسن، خرج أبو محمّد حافي القدم، مكشوف الرأس، محلّل الأزرار خلف النعش، مشقوق الجيب، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه، يمشي راجلا خلف النعش، مرة عن يمين النعش، و مرة عن شمال النعش، و لا يتقدّم النعش إليه ....
فدفن في داره، و بقي الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ثلاثة أيّام مردود الأبواب، يسمع من داره القراءة و التسبيح و البكاء، و لا يؤكل في الدار إلّا خبز الخشكار و الملح، و يشرب الشرابات، ...
فخرج توقيع منه (عليه السلام) في اليوم الرابع من المصيبة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد من شقّ جيبه على الذرّيّة، يعقوب على يوسف حزنا قال: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ فإنّه قدّ جيبه فشقّه [١].
٣- المسعوديّ (رحمه الله): و حدّثنا جماعة كلّ واحد منهم يحكي: أنّه دخل الدار، و قد اجتمع فيها جملة بني هاشم، من الطالبيّين و العبّاسيّين، و اجتمع خلق من الشيعة، و لم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمّد (عليه السلام)، و لا عرف خبره ... فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر: يا ريّاش! خذ هذه الرقعة و امض بها إلى دار أمير المؤمنين و أعطها إلى فلان و قل له: هذه رقعة الحسن بن عليّ.
فاستشرف الناس لذلك، ثمّ فتح من صدر الرواق باب، و خرج خادم أسود ثمّ خرج بعده أبو محمّد (عليه السلام) حاسرا مكشوف الرأس، مشقوق الثياب، و عليه مبطنة بيضاء، و كان وجهه وجه أبيه (عليه السلام)، لا يخطئ منه شيئا ...
[١] الهداية الكبرى: ٢٤٨، س ١٥.
يأتي الحديث بتمامه في رقم ٥٣١.