موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٩٥ - (ه)- أحواله
فقال له: فعن علم اللّه أسألك.
فقال (عليه السلام) له: و من علم اللّه أخبرك.
قال: يا أبا الحسن! ما رواه الناس أنّ أبا طالب يوقف إذ حوسب الخلائق بين الجنّة و النار، و في رجله نعلان من نار يغلي منهما دماغه، لا يدخل الجنّة لكفره و لا يدخل النار لكفالته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صدّه قريشا عنه، و السرّ على يده حتّى ظهر أمره؟
قال له أبو الحسن (عليه السلام): ويحك! لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة و وضع إيمان الخلائق في الكفّة الأخرى، لرجّح إيمان أبي طالب على إيمانهم جميعا قال له المتوكّل: و متى كان مؤمنا؟
قال (عليه السلام) له: دع ما لا تعلم، و اسمع ما لا تردّه المسلمون [جميعا] و لا يكذبون به، اعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّ حجّة الوداع، فنزل بالأبطح بعد فتح مكّة، فلمّا جنّ عليه الليل أتى القبور، قبور بني هاشم، و قد ذكر أباه و أمّه و عمّه أبا طالب، فداخله حزن عظيم عليهم و رقّة، فأوحى اللّه إليه أنّ الجنّة محرّمة على من أشرك بي، و إنّي أعطيك يا محمّد! ما لم أعطه أحدا غيرك، فادع أباك و أمّك و عمّك فإنّهم يجيبونك و يخرجون من قبورهم أحياء لم يمسّهم عذابي لكرامتك عليّ، فادعهم إلى الإيمان [باللّه و إلى] رسالتك و [إلى] موالاة أخيك عليّ و الأوصياء منه إلى يوم القيامة، فيجيبونك و يؤمنون بك. فأهب لك كلّ ما سألت، و أجعلهم ملوك الجنّة كرامة لك يا محمّد! فرجع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: قم يا أبا الحسن! فقد أعطاني ربّي هذه الليلة ما لم يعطه أحدا من خلقه في أبي و أمّي و أبيك عمّي، و حدّثه بما أوحى اللّه إليه و خاطبه به، و أخذ بيده و صار إلى قبورهم، فدعاهم إلى الإيمان باللّه و به و بآله (عليهم السلام)، و الإقرار بولاية عليّ