موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٧٧ - (ه)- أحواله
يخطب يوما، فخطب و أحسن، فتقدّم المتوكّل يصلّي، فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر، فجاء فجذب منطقته [١] من ورائه، و قال: يا أمير المؤمنين! من خطب يصلّي. فقال المتوكّل: أردنا أن نخجله فأخجلنا. و كان أحد الأشرار فقال يوما للمتوكّل: ما يعمل أحد بك أكثر ممّا تعمله بنفسك في عليّ بن محمّد، فلا يبقى في الدار إلّا من يخدمه، و لا يتبعونه بشيل [٢] ستر و لا فتح باب و لا شيء، و هذا إذا علمه الناس قالوا: لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا، دعه إذا دخل يشيل الستر لنفسه، و يمشي كما يمشي غيره، فتمسّه بعض الجفوة [٣]؛ فتقدّم ألّا يخدم و لا يشال بين يديه ستر، و كان المتوكّل ما رئي أحد ممّن يهتمّ بالخبر مثله.
قال: فكتب صاحب الخبر إليه: أنّ عليّ بن محمّد دخل الدار، فلم يخدم و لم يشل أحد بين يديه ستر، فهبّ هواء رفع الستر له فدخل.
فقال: اعرفوا خبر خروجه؛ فذكر صاحب الخبر أنّ هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتّى خرج.
فقال: ليس نريد هواء يشيل الستر، شيلوا الستر بين يديه [٤].
٢٣- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... المنصوريّ قال: حدّثني عمّ أبي قال: دخلت
[١] المنطق و المنطقة و النطاق: كلّ ما شدّ به وسطه. لسان العرب: ١٠/ ٣٥٤ (نطق).
[٢] شالت الناقة بذنبها: أي رفعته. لسان العرب: ١١/ ٣٧٤، (شول).
[٣] الجفاوة: قساوة القلب. مجمع البحرين: ١/ ٨٩ (جفا).
[٤] الأمالي: ٢٨٦، ح ٥٥٦. عنه مدينة المعاجز: ٧/ ٤٣٤، ح ٢٤٣٦، و البحار: ٥٠/ ١٢٨، ح ٦، و إثبات الهداة: ٣/ ٤٦٧ ح ٢٣.
المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ٤٠٦، س ٢٣، باختصار. عنه البحار: ٥٠/ ٢٠٣، ح ١٢.
قطعة منه في (إشالة الستور له (عليه السلام)).