موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٣٧ - الرابع- إخباره
قوّاد بني العبّاس، و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك، إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور، و لمس المعترض، و الانقياد لمن يحاول لمسها، و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان، و على مثل سرير ملكه، ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة! و لا بدّ من بيعك.
فتقول الجارية: و ما العجلة؟ و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه و] إلى أمانته، و ديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس، و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة، و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاه، و نبله و سخاءه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: يعنى من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلظة أنّه متى امتنع من بيعها منه، قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام)، من الدنانير في الشستقة الصفراء، فاستوفاه منّي، و تسلّمت منه الجارية،