موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢١٥ - الأوّل- إخباره
أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها.
قال: قلت له: ما كنت صانعا بها؟
قال: كنت أشتري منها بمائتي درهم خرقا تكون في يدي، أعمل منها قلانس، و أشتري بمائتي درهم تمرا فأنبذه نبيذا.
قال: فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي، فلم أكلّمه لما ذكر، و أمسكت، و أقبل أبو الحسن ((عليه السلام)) على أثر هذا الكلام، و لم يسمع هذا الكلام أحد و لا حضره، فلمّا أبصرت به قمت إجلالا له، فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ، و هو مقطّب [١] الوجه، أعرف الغضب في وجهه، فحين نزل عن دابّته دعاني، فقال: يا مقبل! ادخل. فأخرج أربعمائة درهم، و ادفعها إلى فتح هذا الملعون، و قل له: هذا حقّك فخذه و اشتر منه خرقا بمائتي درهم، و اتّق اللّه فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية.
فأخرجت الأربعمائة درهم، فدفعتها إليه و حدّثته القصّة، فبكى و قال:
و اللّه! لا شربت نبيذا و لا مسكرا أبدا، و صاحبك يعلم ما نعمل [٢].
(٣٣٤) ١٨- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثني أبو عبد اللّه القمّيّ قال: حدّثني ابن عيّاش [٣] قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمد الفهقليّ [٤]
[١] قطّب وجهه تقطيبا: أي عبس و غضب. لسان العرب: ١/ ٦٨٠ (قطب).
[٢] دلائل الإمامة: ٤١٧، ح ٣٨ عنه مدينة المعاجز: ٧/ ٤٤٧، ح ٢٤٥٠، و إثبات الهداة:
٣/ ٣٨٥، ح ٨٠، أشار إلى مضمونه.
نوادر المعجزات: ١٨٦، ح ٥، بتفاوت.
قطعة منه في: (غضبه (عليه السلام) على من أراد فعل الحرام) و (مركبه (عليه السلام)) و (إجلال الناس له (عليه السلام)) و (أداء دينه (عليه السلام)) و (أحواله (عليه السلام) مع المتوكّل) و (ذمّ فتح القلانسي).
[٣] في النوادر: ابن عيسى.
[٤] في المدينة: الفهفكي.