موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢١٦ - الأوّل- إخباره
الكاتب بسرّمنرأى سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة قال: حدّثني أبي قال:
كنت بسرّمنرأى أسير في درب الحصا، فرأيت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع و هو منصرف من دار موسى بن بغا، فسايرني و أفضى بنا الحديث إلى أن قال لي: أ ترى هذا الجدار، تدري من صاحبه؟
قلت: و من صاحبه؟
قال: هذا الفتى العلويّ الحجازيّ يعني عليّ بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام)، و كنّا نسير في فناء داره، قلت ليزداد: نعم! فما شأنه؟
قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو.
قلت: و كيف ذلك؟
قال: أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا، و لا غيرك من الناس، و لكن لي اللّه عليك كفيل و راع أنّك لا تحدّث به عنّي أحدا، فإنّي رجل طبيب، ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان، و بلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه، لئلّا ينصرف إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الأمر عنهم يعني بني العبّاس.
قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به و ليس عليك بأس، إنّما أنت رجل نصرانيّ، لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم، و قد ضمنت لك الكتمان.
قال: نعم! أعلمك أنّي لقيته منذ أيّام و هو على فرس أدهم، و عليه ثياب سود، و عمامة سوداء، و هو أسود اللون. فلمّا بصرت به وقفت إعظاما له- لا و حقّ المسيح، ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس- و قلت في نفسي:
ثياب سود، و دابّة سوداء، و رجل أسود، سواد في سواد في سواد.
فلمّا بلغ إليّ و أحدّ النظر قال: قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.