مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٩ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
زمن الحضور و زمان الغيبة على نحو واحد، و كون المسلم فيها زمن الحضور خاصة في محل المنع.
و كيف كان فلا خلاف أجده في إنه (عامر الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة لا يملك أحد رقبتها) منهم و إنما هي ملك لمجموعهم حتى من تولد منهم أو دخل في الإسلام معهم الى آخر الأمر على وجه المجموعية المانعة من تسلط كل واحد منهم على سبيل الاستقلال بل التسلط في ذلك للإمام (ع) لأنه المتولي للمصالح المتعلقة بهم على وجه هو الذي يأخذ ما يخرج منها و يصرفه على حسب ما تقتضيه المصلحة لهم هذا مع حضوره (ع) و أما مع غيبته (ع) فإن أمكن أحدا من نوابه ذلك صح و إن أخذه حاكم الجور المعتقد لاستحقاقه برئت الذمة منه بلا خلاف في شيء من ذلك بل الإجماع بقسميه عليه، و النصوص المستفيضة إن لم تكن متواترة ناطقة به كصحيحة الحلبي:
(لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض و أهلها من السلطان)
و عن مزارعة أهل الخراج بالربع و النصف و الثلث قال (ع):
(لا بأس به فقد قبل رسول اللّه (ص) خيبر و أعطاها اليهود)
، و صحيحة محمد بن ابي نصر عن الرضا (ع) قال:
(و ما اخذ بالسيف فذلك للإمام (ع) يقبله بالذي يراه كما صنع رسول اللّه (ص) بخيبر)
، و رواية عبد اللّه بن محمد عن رجل استأجر من السلطان من ارض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثمّ اجرها و يشترط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو اقل من ذلك أو اكثر و له في الأرض بعد ذلك فصل أ يصلح له ذلك، قال (ع):
(نعم إذا حفر نهرا أو عمل لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك)
، و صحيحة الحلبي عن السواد ما منزلته قال (ع):
(هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن تخلق بعد، فقلنا: الشراء من الدهاقين ج الدهقان بكسر الدال و ضمها رئيس القرية و التاجر و من كثر ماله، و الجمع دهاقين، و تدهقن كثر ماله ج قال (ع): لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يجعلها للمسلمين فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها، قلنا: فإن أخذها منه، قال: يرد إليه رأس ماله و له ما أكل عليها)
، الى غير ذلك.
و بغير ما ذكرنا من الوجهين (فلا يصح بيعها و لا رهنها و لو ماتت لم يصح إحيائها لأن المالك معروف و هو المسلمون قاطبة) و حيث تكون كذلك فلا يصح لأحد جميع التصرفات الناقلة للملك عينا أو منفعة لتوقف الصحة في ذلك على ملك المتصرف أو إذنه أو توكيله أو غير ذلك من الوجوه المصححة لذلك و المفروض فقدانها لأنها للمسلمين قاطبة