مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٩ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
نعم لو خرج ناويا للمفارقة لها ففي ذلك وجوه و اقوال ففي المسالك كما في غيرها: إنه لو فارق لغير عذر بطل حقه سواء بقي رحله أم لا و سواء طالت مدة المفارقة أم قصرت لصدق المفارقة المسقطة للاولوية، و إن كان لعذر ففي سقوط حقه اوجه، و استقرب المصنف منها سقوط اولويته مطلقا لزوال ما يقتضيه الاختصاص. و فيه وجه آخر بالبقاء مطلقا لأنه باستيلائه جرى مجرى الملك بخلاف المسجد فإنه لم يوضع للاقامة الطويلة. و فيه وجه ثالث بالفرق بين الطويلة و القصيرة فيبطل في الأول دون الثاني و هو خيرة التذكرة و هو حسن مع بقاء رحله أو عدم خروجه عن الاقامة فيها عرفا، و استقرب في الدروس تفويض الامر إلى ما يراه الناظر صلاحا، و يشكل بأن الناظر ليس له اخراج المستحق اقتراحا فرأيه فرع الاستحقاق و عدمه. انتهى.
و قد يدفع: بامكان تفويض الامر إلى الناظر بحيث يكون الاقتراح في ذلك بمعنى أن له ادخال من شاء كما و أن له اخراجه، و عن الدروس: إنه لو فارق ساكن المدرسة و الرباط ففيه اوجه، زوال حقه كالمسجد، و بقائه مطلقا لأنه باستيلائه جرى مجرى المالك، و بقائه إن قصرت المدة دون ما إذا طالت لئلا يضر بالمستحقين، و بقائه إن خرج لضرورة مأربه المهمة و إن طالت المدة، و بقائه إن بقي رحله أو خادمه. و الاقرب تفويض ذلك إلى ما يراه الناظر صلاحا.
إلى غير ذلك من كلامهم الذي مقتض الكثير منه جريان بعض الاحتمالات فيما لو خرج لحاجة معتادة أيضا إلا إنه في غير محله، و لعل الاظهر هنا ما اختاره المصنف كما هو المنقول عن القواعد و الارشاد بل ربما نسب إلى الاكثر و عن التذكرة: إنه إن فارقه لعذر اياما قليلة فهو أحق به إذا عاد اليه لأنه ألفه و إن طالت غيبته بطل حقه. و في المسالك: إنه حسن بقاء رحله أو عدم خروجه عن الاقامة عرفا. و عن الروضة: إنه قوي. و ظاهر اللمعة عدم بطلانه مطلقا و عن جامع المقاصد: إن الظاهر إن مفارقته من غير أن يبقى رحله مسقط للاولوية و لو قصر الزمان جدا كما لو خرج لغرض لا ينفك عن مثله عادة و لا يخرج في العادة عن كونه ساكنا ففي بقاء رحله قوة. و في التحرير: إنه لو فارق لعذر ففي الاولوية مع عوده اشكال. و عن القواعد: و هل يصير أولى ببقاء رحله؟ اشكال من إنه موضوع بحق فلا يزول، و من إن المدرسة لم توضع لوضع الرحل بل كون الرحل فيها تابع لكون صاحبه فيها فإذا زال المتبوع لم يبق اثر للتابع إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تخلو من نظر فلا مخرج عن الأصل إلا أن يتم اجماع على خلافه و لو على بعض الصور المذكورة فتدبر.
[الطرف الرابع: في المعادن الظاهرة]
(الطرف الرابع: في المعادن الظاهرة، و هي التي لا تفتقر إلى اظهار كالملح و النفط و القير لا تملك بالإحياء و لا يختص بها المحيي) و هي جمع معدن بكسر الدال،