مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦ - الرابع الظاهر من ذكر المسلم في المتن باعتبار إن الدار للمسلمين لا لاخراج غيرهم
نعم ربما يقال: إن هذا الاختلاف مما يرشد الى إن الملك بالاحياء ليس على حد الاملاك فحينئذ يشكل استصحابه و يكون عدم صحة جريانه من جهة الشك في كيفية الاقتضاء للملك بمعنى إنه يقتضيه مطلقا أو دائما الى أن يحصل المزيل له شرعا كالبيع و الالتقاط و إنه يقتضيه محددا بحد و مقيدا ببعض القيود كما هو كذلك في الاحياء على احد القولين بل قد يشكل صحة بيعها حينئذ قبل موتها لعدم طلقية الملك كما سبق في محله، بل لعل ذلك مرشد الى إن احراز الشرط الذي هو الاحياء لا يفيد الملك اصلا و إنما يفيد حق الاختصاص كما هو الاقوى دون غيره، و عليه يكون حمل النصوص المتقدمة القاضية بالملك، و لعله اولى من حملها على الملك المحدد بالاحياء الذي يزول بزواله غير المعهود ثبوت مثله في الشريعة.
نعم لو قيل: بحملها على الملك المطلق و جريان جميع احكامه عليه و هو الأليق بحسب القواعد اللفظية لكان حسنا، و لكن المشهور على خلافه و مع مخالفته للمشهور مستلزم لطرح سائر النصوص الصحيحة و المعتبرة التي لا يمكن لها صورة اجتماع إلا على إرادة الاختصاص منها من قبيل قولهم (ع):
(احق بها)
المتكرر ذكرها
(و هي له)
و نحو ذلك إلا إن يقوم على خلاف ذلك دليل قاطع من اجماع و نحوه، و عليه حينئذ يكون الابتياع.
الرابع: الظاهر من ذكر المسلم في المتن باعتبار إن الدار للمسلمين لا لاخراج غيرهم
كما عساه يتوهم من ظاهر المتن لعدم الفرق في تملك الارض المزبورة بين المسلم و غيره من الذمي و المعاهد حتى الحربي لشمول ادلة الملك للجميع لغة و عرفا و شرعا كما ترشد اليه عبارة المسالك التي ادعى عليها الاجماع التي عنونها بقوله: اذا جرى على الارض ملك مسلم معروف و من في حكمه و من ذلك يعلم إن الكلية المزبورة التي هي عبارة عن كل ارض لم يجر عليها ملك لمسلم كما في المتن و غيره إن المراد منها كل ارض لم يجر عليها ملك مسلم و لا كافر و هو المراد من تعبير الحلي و العلامة بقولهم: لم يجر عليها ملك احد لمساواته لذلك كما هو واضح
هذا كله اذا كان المالك لها معينا (و إن لم يكن لها مالك معين فهي للامام (ع) و لا يجوز احيائها الا باذنه) بلا خلاف في ذلك بل و لا اشكال فيه و الاجماع بقسميه منقول عليه و النصوص المستفيضة صريحة به من قبيل نصوص الخربة و التي لا وارث لها و لا رب لها مما سبق في الانفال و غيره من غير فرق في ذلك بين كونها في بلاد الاسلام او في بلاد الشرك بعد شمول النصوص لهما معا على السوية، كما إنه لا فرق بين كونها حية او ميتة لشمول الاطلاق المزبور لهما معا، و دعوى إن الاجماع على خلاف ذلك ممنوعة. نعم في المسالك و غيرها بعد تعميم الحكم السابق لهما معا إن هذا الحكم مقيد بما اذا كانت ميتة اذ لو