مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٨ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح، أو سيل الوادي
بالنخل و يحتمل الرجوع به الى العادة في المقدار الذي تحتاج اليه من دون ملاحظة تقدير خاص لها، و الظاهر إنه يكفي فيه ما رواه في المبسوط و السرائر بعد عمل المشهور عليه، و أما الاختلاف الواقع في التحديد للنخل بالساق في واحد و بالكعب في آخر فالظاهر أن المراد من الكعب هنا عبارة عن العظمين الناتئين المتصلين بأول الساق و حينئذ يكون الوصول اليه هو الوصول الى أول الساق على إن التعبير بالساق هو المشهور في عباراتهم الذي ينطبق عليه ما في أخبار العامة من التحديد بالجدر و لم يقع التعبير بالكعب إلا في بعض الكتب التي هي متون أخبار من قبيل النافع و النهاية، و مع ذلك فحمله على ما ذكرنا من الاتصال بالساق أولى لصدق اسم الساق على أوله الذي هو ابتدائه و الكعب بهذا المعنى و إن كان خلاف المعنى المذكور في الطهارة إلا إنه لا بأس بإرادته و لو لبعض القرائن الدالة عليه على أن بعض أهل اللغة صرح بأن معناه ذلك، كما إن المتبادر من الشراك عدم تغطيته للقدم، و من القدم إنما هو تغطيتها حتى الكعب الذي في ظهرها.
و على كل حال فالظاهر إن اطلاق النصوص و الفتاوى بما سمعت من السقي المقدر في الزرع و النخل و الشجر مبني على الغالب من استواء أرض الحجاز و امكان سقيها جميعا على المقدر المزبور، كما إنه لا فرق في افراد ما هو غير الشجر من البقولات أو الخضروات مما له ساق أو غيره مما هو باق سنتين أو اكثر و غيره و يحتمل قصره على الحنطة أو الشعير لأنه الشائع فتأمل.
أما لو اختلفت في الارتفاع و الانخفاض بحيث لو سقيت كلها كذلك زاد الماء في الأرض المنخفضة على الحد المقدر شرعا فيخرج ذلك عن الحد المنصوص شرعا لزم افراد كل واحد بالسقي بما يكون طريقا له توصلا الى متابعة النصوص حسب الامكان، و لو فرضنا أن كلها كانت منحدرة على وجه لا يقف فيها كذلك سقيت بما تقتضيه العادة و سقط اعتبار التحديد الشرعي لتعذره كذلك. و ربما قيل: بسقوط التحديد أيضا في صورة الاختلاف في الارتفاع و الانخفاض أيضا لتعذر المنصوص في ذلك حقيقة و لزوم الأقرب فالأقرب مهما امكن لا دليل عليه فيكون المرجع في ذلك الى ما تندفع به حاجة الأعلى عادة بل لعل التقديرات المزبورة كلها راجعة الى العادة و ليست تحديدات شرعية تعبدية فقد يكفي بعض الزرع دون المقدر له فيقتصر عليه، و قد يتفق افتقار بعضها الى ما يزيد على التحديد المزبور فيجوز له اخذ الزيادة عليه و عند الجهل بالحال يرفعان أمرهما الى الحاكم. و ربما قيل: إن هذه التحديدات من قبيل الموازين يرجع اليها في صورة الجهل حسما لمادة النزاع و قطعا لشأفة الجدل. و قد يورد عليه أيضا: بلزوم اعتبار الغاية في جميع ذلك و إن استلزم الزيادة في بعضها كما لو فرض اشتمال الأرض على زرع و شجر و نخل و لوحظ التحديد بالنسبة الى المنحدرة. و قد يجاب عن ذلك: بأنه مخالف للنص من دون شاهد عليه فكان