منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٦٥ - عدم كون الرضاع بلبن زنى
متزلزلا مراعي بالإصرار، و لو رجع عن الإنكار ثبت الميراث للولد دونه نصّا [١] و إجماعا فيهما.
و العلّة في التوريث ما ذكر من الدليل، لا نفس الإقرار، و إلّا كان بالنسبة إلى الوارث الآخر في حقّ الغير، و لقائل أن يمنع كونه في حق الغير، بل هو كما لو أقرّ بأنّ ما في يده وقف عليه و على زيد بعده، نعم: لم أجد في النصوص و لا في الفتاوى الفرق في توريث الولد بين إنكاره للابوّة و عدمه، و لعلّ الإطلاق نظرا إلى ما هو الأغلب من عدم اطّلاع الولد، و إلّا كيف يورث مع إنكاره النسب، و في توريث وارث الولد حينئذ بعد موته إن لم يشارك في الإنكار وجهان.
و أمّا بقية أحكام النسب فالظاهر أنّها تابعة لحكم الإقرار، و حينئذ: فإن تصادقا في ثبوت النسب مضى بالنسبة إلى الحقوق الدنيوية، فيجب الإنفاق من كل منهما على الأخر مع الاستحقاق و يمنع من نكاح زوجته و يجوز أكله من بيته بدون إذنه، و لا يرجع فيما يصلح الرجوع به على الأجنبيّ من الهبة، و امّا فيما كان للّه أو لعباده فيه حقّ، فالأقرب عدم تأثير الإقرار فيه، فلا يمكن كلّ من النظر الى محارم الآخر و لا من دفعه الزكاة اليه مع وجود المسوّغ، و لا يحلّ الملاعن نذر الولد و لا تردّ شهادته عليه و لا له استباحة من عقد له عليهما في صغره، نعم لو كان من قسم الحدود، كقطع كلّ منها بسرقة مال الأخر، و حدّه بقذفه و درأته الشبهة، و لو اختصّ الإقرار بأحدهما أخذ به و لم ينفذ على الأخر، فيجب على الملاعن تمرينه للصلاة و الصوم، على القول بالوجوب، و لا يتوقف نذر الولد و لآخر وجه إلى الجهاد، و لا خلوص صومه عن الكراهة على إذن الملاعن، و لا له ان يحرم به في صغره و له ان يقتله، إن سمع منه سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو أحد الأئمّة أو كان حربيّا من دون اذن الإمام، و لو كان كافرا لم يتبعه في التنجيس و لا يثبت له و لا لمولاه الولاية عليه.
[١] الوسائل ١٥: ٥٩٩- ٦٠١، باب ٦ من أبواب اللعان.