منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٣ - «أساتذته و مكانته العلمية و مشايخه»
أشرف علينا ركض الشيخ و استقبله و أخذ بابط السيد، حتّى جاء به و أجلسه في مكانه و جلس بين يديه، و في الأثناء جرى ذكر اختلاف الفقهاء، فأخذ السيّد يبيّن اختلاف مسالكهم في الفقه و شرع في بيان طبقاتهم من الصدر الأوّل إلى عصره و يبين اختلاف مسالك الفقهاء و اختلاف مبانيهم بما يبهر العقول حتى قال الشيخ صاحب (الجواهر) بعد ما خرج السيد، يا سبحان اللّه! السيّد جالس جميع طبقاتهم و بحث معهم و وقف على خصوصيات احذقتهم و مسالكهم. هذا و اللّه العجب العجائب، و نحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء، هذا الفقيه المتبحّر! قال: و دخلت يوما في الصحن الشريف، فرأيت السيّد صدر الدين مقبلا، و الشيخ صاحب (الجواهر) آخذ بابط السيد و الشيخ حسن صاحب (أنوار الفقاهة) آخذ بابطه الأخر. لأنّ السيّد كان فيه أثر الفالج، و لا بدّ أن يأخذ أحد بابطه إذا مشى.
و هذا يدلّ على جلالة السيد في نظر الشيخين، و أنّه في نظرهما في مرتبة الأساتيذ الأعاظم، فان الشيخين لم يكن في النجف، بل في الدنيا يومئذ أجلّ منهما. [١]
قال في ترجمته في (روضات الجنات) و أمّا مشايخه الذين يروى عنهم بطريق الإجازة، فهم كثيرون جدّا، تنيف عدّتهم عن عشرة من الفقهاء و أعلاهم سندا والده السيد محمد، عن شيخه و أستاذه محمد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب (الوسائل) و غيره، فإنّه (رحمه اللّه تعالى) يروى كتاب (الوسائل) بتمامه من هذا الطريق، و كذلك عن شيخه الشيخ سليمان العاملي عن السيد محمد المذكور. [٢]
[١] تكمله أمل الآمل ١: ٢٣٥.
[٢] بغية الراغبين ١: ١٥١.