منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ١٢ - «أساتذته و مكانته العلمية و مشايخه»
مكانة علما و عملا، و ورعا و زهدا، و هديا و رأيا، يعدّونه من أبطال العلم و أعلامه البارزين و لا سيّما في الفقه و الأصول و الحديث و الدراية و الرجال، و العلوم العربية بأسرها و الفنون الأدبية كلّها.
كان مقدّما في علوم القرآن، و أنساب العرب، و أخبار الماضين، و حوادث السنين، و له في العلوم العقلية و لا سيما الحكمة و الكلام مكانة سامية.
و قد جمع اللّه فيه علو الفهم، و قوة الحافظة، فكان إذا تلاعن لوح قلبه، رأيته يتلو عن لوح محفوظ، لا يفوته عند الحاجة شيء من آي الذكر الحكيم، و لا يغيب عنه شيء من السنن المأثورة و الحكم المسطورة، و لا تفوته دقيقة من ظرائف الكلام و لطائفة و نوادره و نكاته، يحفظ الكثير من مفردات اللغة، ممحصا لها، خبيرا في اشتقاقاتها.
و كان يقظ الفؤاد، ملتهب الذكاء، قوى الحجة، سديد البرهان، يتحرّى في رأيه القواعد و الأصول، و يتبع فيه أدلة المعقول و المنقول، فيترك خصمه معتقل اللسان، كأنّما أفرغ عليه ذنوبا.
له مواقف في بغداد شكرها اللّه له و رسوله و المؤمنون، و حسبك منها مناظراته و محاضراته مع فقيه الحنفية، و متكلم الأشاعرة، معاصره السيد صبغة اللّه، فقد أذاعها بريد الثناء، و رواها له لسان الحمد. [١]
و قال العلامة الصدر: حدّثني الشيخ الجليل صادق الأعسم النجفي: أنّ الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) و الشيخ حسن ابن شيخ الطائفة الشيخ جعفر، كانا لما جاء السيد صدر الدين من أصفهان إلى النجف يعاملانه معاملة الأستاذ، و يجلسان بين يديه جلسة التلامذة، و هما يومئذ شيخا الإسلام في النجف و لعلهما ممن تلمّذ عليه.
قال: و كنت يوما عند الشيخ صاحب (الجواهر) فجاء السيد صدر الدين، فلمّا
[١] بغية الراغبين ١: ١٥٩- ١٦٠.