منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٨٥ - توالي الرضعات و عدم الفصل بينها برضاع آخر
مع التوالي، بل الظاهر أنّ الأمر في الفصل برضاع غير المرضعة إجماع، و في الرّوضة:
«لا عبرة بتخلّل غير الرضاع من المأكول و المشروب» [١] و تبعه المجلسيّ [٢] فلم يفصلا في الفصل بذلك بين الزماني و غيره، و فيما تقدّم عن مجمع الطبرسي إشعار بمثله [٣]، و ليس يريدون أنّ الفصل بين الزماني على حدّ الفصل بين العددي، و إلّا لجاز أن يكون ارتضاعه أوّل اللّيل مرّة و آخر النّهار أخرى ناشرا للتحريم، و هو باطل إجماعا، بل ينبغي تفسير كلامهم بأنّ الفصل في الزماني بالمسمّى كلعقة من عسل أو دواء أو شربة من ماء لا يمنع من صدق المدّة عرفا.
و كيف كان فمنع الفصل مطلقا هو المعروف بين الأصحاب و الحجّة فيه إن صدق المدّة مع وجود الفاصل و إن قلّ مجاز، و الألفاظ تحمل على ما هي حقيقة فيه إلّا مع الصّارف، و إن شئت فاستوضح ذلك فيما سوى المدّة ممّا ضربه الشارع من التقديرات، كالكرّ و الصّاع، أو الآجال كالعدّة و سنّ البلوغ إلى غير ذلك ممّا لا يمكن حصره.
و أمّا فصل النشوى بالرّضاع من غير المرضعة فقد منعه في الروضة [٤]، و هو ظاهر ما سبق من الطبرسي [٥] و قد يفهم ممّا سبق عن ابن إدريس الجواز [٦]، و هو الظاهر من
[١] الروضة البهية ٥: ١٦٤.
[٢] يقول المحقق المجلسي في الرسالة الرضاعية بالفارسية: ٨١ ما ترجمته: «السابع: يشترط ان يكون متواليا، بان لا يتخلل رضعة اخرى بين الليل و النهار أو بين عشرة رضعات أو خمس عشر رضعة و لا بأس بشرب الماء أو أكل الطعام بينها».
[٣] تقدم في ص ٧٩.
[٤] الروضة البهية ٥: ١٦٣- ١٦٤.
[٥] المتقدم في ص ٧٩، و في المؤتلف من المختلف ٢: ٢٨٤.
[٦] السرائر ٢: ٥٢٠.