منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٦٨ - الرضاع الكافي لنشر الحرمة
و أمّا عن الروايتين: فبأنّ أيسر ما فيهما موافقة العامّة، كما هو المعروف من مذهب أبي حنيفة و مالك و الأوزاعيّ و ابن عمر، بل نسبه الشيخ إلى جميعهم [١]، مضافا إلى أنّ الثاني لم يروه إلّا رجال من العامّة و الزيديّة، كما صرّح به الشيخ أيضا [٢]، على أنّهما غير معلومي الورود في مطلوبه، لجواز كونهما في الرضاع بعد الفصال، بل هو الأظهر منهما، إذ لا يحرم الرضاع الناشر للتحريم، إلّا في بعض الأحيان، كما إذا استلزم فسخ زوجة الرجل بدون إذنه و بعد تسليم الورود فيما هو المقصود، فقصارى الصحيح منهما الإطلاق، إذ القلّة و الكثرة من الأمور الإضافية فيجب التقييد بالعشر أو ما فوقها على الخلاف كما ستعرف.
و أمّا ما ذكره من الاجتزاء بالوجور، فقد حكاه العلّامة [٣] و المحقّق الثاني [٤] و غيرهما عن المبسوط [٥] أيضا، لكنّ الثابت في عدّة مواضع منه، أنّه لا اعتبار بالوجور، و لعلّ ابن الجنيد يستند في ذلك إلى التنقيح، إذ الغاية المطلوبة إنّما هي النشؤ، و صريح الخبر:
«و جور الصبيّ اللبن بمنزلة الرضاع» [٦] و جواب الأوّل: منع كون ذلك هو الغاية مطلقا، بل عند الامتصاص من الثدي.
و أمّا الثاني فمردود بالإرسال و إعراض الطائفة عنه و عدم معلوميّة الورود في مطلوبه و معارض بالصّحاح:
أحدها لمحمّد بن قيس: «قال: سألته عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها
[١] الخلاف ٥: ٩٥، المسألة ٣، كتاب الرضاع.
[٢] التهذيب ٧: ٣١٧، ح ١٧.
[٣] المختلف ٧: ٣٠.
[٤] جامع المقاصد ١٢: ٢١١.
[٥] المبسوط ٥: ٢٩٥.
[٦] الفقيه ٣: ٤٧٩، ح ٤٦٨٣.