منظومة في الرضاع - الصدر، السيد صدر الدين - الصفحة ٧٠ - المقام الأوّل التقدير بما أبنت اللّحم و شدّ العظم
و لا تشدّ العظم عشر رضعات» [١]، إلى غير ذلك من الروايات.
و هذه الأربعة صريحة في حصر التحريم فيما ينبت اللحم و يشدّ العظم، و هنا روايات آخر تدلّ على الحصر فيما ينبت اللحم و الدّم، كموثّقة عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): « [قال:] سألته عن الرضاع ما ادنى ما يحرم منه؟ قال: ما ينبت اللّحم و الدّم، ثمّ قال: ترى واحدة تنبته؟ فقلت: اثنتان، أصلحك اللّه. فقال: لا، فلم أذل أعد عليه حتّى بلغ عشر رضعات» [٢].
و صحيحة حمّاد عنه: «لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبتت اللحم و الدّم» [٣] و في صحيحة له أيضا: «فما الذي يحرم من الرّضاع؟ فقال: ما أنبتت اللحم و الدّم» [٤] و ليس ذكر الدّم موجبا للتعارض، لكون إنبات اللحم ملزوما لإنبات الدّم البتّة، فإنّ ابتداء الدّم عند الانجذاب إلى الكبد بعد تمام الهضم الأوّل، ثمّ يتصفّى أحسنه إلى الاوردة و ما يتشعّب منها و العروق الشعريّة، فينهضم الانهضام الثالث، و إنبات اللّحم إنّما يكون بعد انتشاره في الأعضاء و حصول الهضم الرابع.
و أمّا ما يظهر من التعارض بين حصر التحريم في الإنبات تارة و فيه مع الشدّ أخرى، فإن صحّ التلازم بين الوصفين المذكورين فليس هو بتعارض في الحقيقة، إذ غاية الأمر ان يكون (عليه السلام) قد اكتفى بذكر أحد المتلازمين عن الآخر، و امّا مع عدم التلازم و جواز الانفكاك فليس المقصود من الحصر في إنبات اللحم و الدّم، أنّه لا مدخليّة لشدّ العظم، بل القصد من الحصرين معا إنما هو الردّ على من يعتقد النشر بالرضعة و الرضعتين، كما هو
[١] الوسائل ١٤: ٢٨٣، باب ٢ من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح ٢.
[٢] الكافي ٥: ٤٣٨، ح ٣.
[٣] الوسائل ١٤: ٢٨٩، باب ٣ من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح ١.
[٤] الوسائل ١٤: ٢٨٧، ح ١٨.