منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٤٢٨ - ٧٧١- الحسن بن عليّ بن فضّال
قوم فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا.
قال أبو محمّد: فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمان الأوّل، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي (رحمه اللّه) إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي و رداء نرسي و في رجله نعل مخصّر، فسلّم على أبي، فقام إليه أبي فرحّب به و بجّله، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير قلت: من هذا الشيخ؟ قال: هذا الحسن بن عليّ بن فضّال، قلت:
هذا ذلك العابد الفاضل؟! قال: هو ذاك، قلت: ليس هو ذاك، ذاك بالجبل، قال: هو ذاك كان يكون بالجبل، قال: ما أغفل عقلك من غلام، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه، قال: هو ذلك. فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي.
ثمّ خرجت إليه بعد ذلك إلى الكوفة، فسمعت منه كتاب ابن بكير و غيره من الأحاديث، و كان يحمل كتابه و يجيء إلى الحجرة فيقرأ [١] عليّ.
فلمّا حجّ ختن طاهر بن الحسين و عظّمه [٢] الناس لقدره و ماله و مكانه من السلطان، و قد كان وصف له فلم يصر إليه الحسن؛ فأرسل إليه: أحبّ أن تصير إليّ فإنّه لا يمكنني المصير إليك، فأبى؛ و كلّمه أصحابنا في ذلك، فقال: مالي و لطاهر، لا أقربهم، ليس بيني و بينهم عمل. فعلمت بعد هذا أنّ مجيئه إليّ كان لدينه. إلى أن قال: و كان الحسن عمره [كلّه] [٣] فطحيّا مشهورا بذلك حتّى حضره الموت، فمات و قد قال بالحقّ، رضي اللّه عنه.
أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا أبو الحسن بن داود، قال:
حدّثنا أبي، عن محمّد بن جعفر المؤدّب، عن محمّد بن أحمد بن يحيى،
[١] في المصدر: فيقرأه.
[٢] في نسخة «م»: و عظم.
[٣] ما أثبتناه من المصدر.