منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٤٧٧
ينبّئك مثل خبير.
ثمّ قال (رحمه اللّه)- بعد نقل مناظرته (قدّس سرّه) مع أهل الخلاف في مجلس السلطان محمّد خدا بنده [١] و إلزامه أئمّة المخالفين و تشيّع السلطان و التابعين: لو لم يكن له (قدّس سرّه) إلّا هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخرا و علا بها ذكرا، فكيف و مناقبه لا تحصى و مآثره لا يدخلها الحصر و الاستقصاء.
و بالجملة، فإنّه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل، و كعبة الفضل التي تطوى إليها المراحل.
و لقد قيل: إنّه وزّع تصنيفه على أيّام عمره من ولادته إلى موته فكان قسط كلّ يوم كرّاسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة و الاستفادة و الدرس و التدريس و الأسفار و الحضور عند الملوك و المباحثات مع الجمهور و نحو ذلك، و هذا هو العجب العجاب الذي لا شكّ فيه و لا ارتياب [٢]، انتهى.
و ما مرّ عن النقد من أنّ له- (رحمه اللّه)- أزيد من سبعين كتابا، لعلّ هذا المقدار هو المعروف المشهور بين العلماء، و إلّا فقد ذكر في كتاب مجمع البحرين عند ذكر مادّة علم: أنّ بعض الفضلاء وجد بخطّه- (رحمه اللّه)- خمسمائة مجلّد من مصنّفاته غير خطّ غيره [٣]، بل في كتاب روضة
[١] هو السلطان محمّد أولجايتوخان بن أرغون. ابن جنكيز خان المغولي الذي ملك العراق و خراسان و أذربيجان بعد أخيه غازان، و بقي في الملك اثنتي عشرة سنة و تسعة أشهر، و كان تشيّعه على يد العلّامة الحلّي سنة ٧٠٨ بعد أن كان حنفيّا ثمّ شافعيّا. مجالس المؤمنين: ٢/ ٣٥٥، أعيان الشيعة: ٩/ ١٢٠، و غيرهما من المصادر.
[٢] لؤلؤة البحرين: ٢١٠/ ٨٢.
[٣] مجمع البحرين: ٦/ ١٢٣.